دراساتنا من الفقه الجعفري - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ١٤٥ - التحقيق في كلمة القرب
لا ينحصر فيها، لوجود الادلة الاخرى الدالة على بطلان التصرف في مال الغير كقوله: نهى النّبيّ (صلى اللّه عليه و آله) عن بيع ما ليس عندك [١] هذا أولا.
(و ثانيا) انا لا نسلم عدم دلالة الاية على بطلان التصرف في صورة حمل النهى على الحرمة التكليفية، بل نقول: ان الاية تدل على حرمة التصرف و بطلانه معا، لوضوح أن البيع بما هو بيع مجردا عن التصرفات الخارجية لا معنى لحرمته، فيكون حرمة البيع اشارة الى فساده فالاية تدل على الحرمة التكليفية و الوضعية معا.
ان قلت: أ ليس هذا استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد و هو على تقدير تسليم عدم استحالته خلاف الظاهر.
قلت: لا نقول: باستعماله في معنى التكليفى، و الوضعى، حتى يكون استعمال اللفظ في الاكثر من معنى واحد، بل نقول: ان النهى استعمل في معنى واحد، بداعيين مختلفين- أعنى الوضعى و التكليفى- و هذا لا اشكال فيه.
و بعبارة اخرى ان النهى عبارة عن ابراز اعتبار التحريم بين المكلف و ذلك الحرام، و الداعى لهذا الابراز تارة الزجر عن الارتكاب و اخرى الارشاد الى الفساد و ثالثة يجمع الامران، و الامر في المقام كذلك فانه نهى تكليفى بالنسبة الى التصرف الخارجى، و وضعى بالنسبة الى التصرف الاعتبارى.
ان قلت: انا سلمنا انه على ما ذكرت لا يلزم الاستعمال في اكثر من معنى واحد، و لكنه مع ذلك خلاف ظاهر النهى.
قلت: يتفاوت ظهور النهى بحسب ما تعلق به النهى، فان النهى عن التصرف الخارجى ظاهر في الحرمة التكليفية، و النهى عن التصرف الاعتبارى ظاهر في
[١]- وسائل الشيعة، الجزء (١٢) الباب (١٢) من أبواب عقد البيع و شروطه.