دراساتنا من الفقه الجعفري - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ١٥٠ - التحقيق في كلمة أحسن
يساوى عوض ما يتصرفون في مال اليتيم، و المراد من الضرر مالا يصل اليهم ما يساوى التصرف في ما لهم بل كان تصرفهم فيه مجانا.
و بعبارة اخرى- ان صدر الرواية يدل على جواز التصرف اذا وصل الى اليتامى ما يوازى التصرف في أموالهم، و ذيلها يدل على حرمة التصرف اذا لم يصل اليهم ذلك، فلا تعارض بين الصدر و الذيل.
و اورد المحقق الايروانى عليه تأييدا لبعض معاصرى الشيخ بانه نسأله من بيان المراد من قوله: ان المراد من منفعة الدخول ما يوازى عوض ما يتصرفون من مال اليتيم، فان كان المراد منها مجرد اشتمال الدخول على النفع و لو كان في مقابل هذا النفع ضرر يضاعف عليه يلزم منه جواز التصرف في أموال اليتيم مع وصول نفع قليل اليهم و ان لم يساوى قيمته مثل تصرفهم فهذا باطل قطعا.
و ان كان المراد منه نفع غير المزاحم بالضرر فثبت مطلوب بعض معاصرى الشيخ، لأنه على هذا يخرج صورة مساواة النفع و الضرر عن منطوق الرواية و يتعارض فيها المفهومان.
و يرد عليه- ان مجرد وصول النفع الذى يساوى التصرفات في مال اليتيم كاف في جواز التصرف. و لو كان في ذلك ضرر مضاعف عليه كما هو ظاهر اطلاق الرواية، الا أن هذا الاطلاق لا يمكن التمسك به لكونه مقطوع الخلاف، فيرفع اليد عن هذا الاطلاق بمقدار ما يكون مقطوع الخلاف، و يتمسك في غيره بالرواية المذكورة، و يحكم بأن المراد من المنفعة ما يساوى عوض ما يتصرفون في مال اليتيم كما قال به الشيخ و مع هذا كله يرد على الشيخ بوجوه:
(الاول) أن حمل المنفعة على ما يوازى عوض التصرف في أموال اليتامى و حمل الضرر على ما لم يصل اليهم ما يوازى عوض التصرف خلاف الظاهر بل الظاهر كما ذهب اليه بعض معاصرى الشيخ من التعارض بين الصدر و الذيل.