دراساتنا من الفقه الجعفري - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ٦١ - و (منها) قوله تعالى
و نحن أيضا نقول: بحرمته و أين هذا من الدلالة على نفى الولاية.
و (منها) قوله تعالى: «فَذَكِّرْ إِنَّمٰا أَنْتَ مُذَكِّرٌ لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ»
[١] تقريب الاستدلال بها- ان اللّه سبحانه و تعالى ينفى صيطرة النّبيّ على الناس، فاذا لم يكن مصيطرا على الناس، فكيف يكون مصيطرا على الكون، فانه مذكر ليس الا: و لا يكون له منصب آخر، كما يستفاد ذلك الحصر من كلمة انما.
(الجواب عنه) اولا أن الاية تدل على سلب السيطرة الاستقلالية عن النّبيّ (صلى اللّه عليه و آله) بانه ليست قدرته ذاتية و نحن لا ننكر هذا المعنى، بل نقول ان صيطرة النّبيّ و قدرته انما هى باذن اللّه تبارك و تعالى، و الاية لا تنفى المعنى الذى ذكرناه.
و (ثانيا) ان هذه الاية و نظائرها انما تكون في مقام تسلية الرسول (صلى اللّه عليه و آله)، و دفع تأثره، بمعنى أنت يا رسول اللّه لا تتأثر من كفرهم و لا تحزن، بعد أداء وظيفتك و رسالتك، فانما أنت مذكر، فقد ذكرتهم أحكام الإسلام، و أما اجبارهم على الإسلام بالقهر و السيطرة فلست مأمورا به.
و (منها) قوله تعالى «مٰا كٰانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلىٰ إِذْ يَخْتَصِمُونَ»
[٢] تقريب الاستدلال به- أن النّبيّ (صلى اللّه عليه و آله)، اذا نفى علمه بالملا الا على كما هو صريح الاية، فكيف تكون له ولاية على السماء و الارض.
(الجواب عنه) اولا أن الاية تدل على نفى علم الغيب عن النّبيّ (صلى اللّه عليه و آله) و أما الولاية فالاية أجنبية عنها كما هو واضح.
و (ثانيا) لا نسلم دلالة الاية على نفى علم الغيب عن النّبيّ (صلى اللّه عليه و آله) مطلقا بل انها كنظائرها، تدل على نفى العلم الاستقلالى عنه، كيف يمكن الالتزام بجهل النّبيّ بالملاء الاعلى و الحال ان اللّه سبحانه و تعالى ارى ابراهيم على نبينا و ٧ ملكوت
[١]- سورة الغاشية الاية (١)
[٢]- سورة ص الاية (٦٩)