دراساتنا من الفقه الجعفري - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ١٠٤ - (الاول)- الاخبار الواردة في المقام
لا يقال: ان الرواية و ان كانت ضعيفة من حيث السند الا أن المشهور عملت بذلك فانه جابر لضعفها.
لأنا نقول: (أولا) ان احراز استناد عمل المشهور بهذه الرواية في غاية الصعوبة، و مجرد توافق العمل ما دام لا يحرز الاستناد لا يفيد كما سبق بيانه منا مرارا.
و (ثانيا) على تقدير احراز الاستناد أيضا لا نسلم جبران ضعفها بعمل المشهور كما قد حققناه في الاصول هذا من جهة السند و أما الدلالة فالظاهر أن المراد من قوله (صلى اللّه عليه و آله): (يروون حديثى) هم الرواة، و لا يشمل الفقهاء.
ربما يقال: ان قوله (صلى اللّه عليه و آله) في ذيل الرواية (فيعلمونها الناس) يدل على أن المراد من قوله (صلى اللّه عليه و آله) (يروون حديثى ليس مطلق الرواة، بل المراد منه الفقهاء فانهم اهل التعليم و الارشاد، و أما الرواة فليس شأنهم هذا، بل انهم يأخذون الرواية عن المعصوم و ينقلون للناس.
و الجواب عنه- ان الجملة المذكورة في ذيل الرواية لا تصلح أن تصرف قوله: (الذى يروون) عن ظهورها و حملها على الفقهاء لعدم اختصاص التعليم بهم، فان الرواة أيضا يصدق عليهم أنهم يعلمون الناس ما يتعلمون عن النّبيّ.
ان قلت: سلمنا أن قوله (صلى اللّه عليه و آله) (يروون) شامل للروات أيضا، فانهم أيضا يعلمون الناس و لكننا نقول: ان الخلافة منصب عظيم لا يناله الا الاوحدى من البشر، فيبعد اطلاقها على كل راوى الحديث و هو بمجرد رواية حديث لا يكون خليفة للرسول الاعظم (صلى اللّه عليه و آله).
قلت: ان ما ذكر في المقام مجرد استبعاد، و هو لا يكون دليلا على عدم اطلاق الخليفة عليهم ما لم يوجد مانع منه، و الظاهر أنه لا مانع منه، بل الامر كذلك بالبط و الجزم، فان الرواة لهم شأن من الشئون عند النّبيّ الاعظم، حيث لو لم يكونوا لا ندرس الدين الاسلامى الاعلى، فبروايتهم بقى الدين و آثار سيد المرسلين.