دراساتنا من الفقه الجعفري - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ١٠٥ - (الاول)- الاخبار الواردة في المقام
ان قلت: كيف يمكن الالتزام بكون الرواة قاطبة خلفاء لرسول اللّه مع أن بعضهم منكر للحق، و بعضهم جعال للحديث، و بعضهم غير مميز بين صحة الرواية و سقمها.
قلت: يمكن الجواب عنه نقضا، و حلا، أما النقض فهو أن بعض الفقهاء أيضا منكر للحق، فانه كيف يمكن الالتزام بكون الفقهاء قاطبة خلفاء للرسول الاعظم (صلى اللّه عليه و آله) مع أن بعضهم لا دين له و لا ايمان و لا يعرف الحق من الباطل كأبى حنيفة و غيره من فقهاء عصر الائمة :.
و اما الحل فهو أن الرواة الذين علم كونهم فاسقين و غير موثقين لا يشملهم منصب الخلافة بالبط و الجزم و هذا لا يضر بالمدعى، و أما اذا كان الراوى من الثقات التى يؤمن من كذبه و له خبروية في تشخيص صحة الخبر من سقمها، فلا مانع من شمول قوله (صلى اللّه عليه و آله): (يروون حديثى) مثله.
و ربما استشكل على دلالة الرواية بوجهين.
(الوجه الاول) أن قوله (صلى اللّه عليه و آله): (اللهم ارحم خلفائى) و ان كان مطلقا، الا أنه يقيد بقوله (الذين يروون حديثى) فيكون معنى الرواية اللهم ارحم خلفائى الذين يروون حديثى و يبلغون الاحكام للأنام، فاذن لا تدل الرواية على المدعى كما هو ظاهر.
و يرد عليه أن توصيف الخلفاء بما ذكر من الاوصاف الواردة في ذيل الرواية، لا يدل، على بيان وظيفتهم حتى يرد ما قيل، بل ان هذه الاوصاف تكون من باب المعرفات للخليفة، و علامات لمن ترحم عليه، كأنه سئل يا رسول اللّه من خلفائك أجاب صلى اللّه و آله بهذه الاوصاف المذكورة. و هذا المعنى لا يعارض اطلاق الخليفة.
(الوجه الثانى)- ان ظاهر قوله (صلى اللّه عليه و آله) (يروون حديثى) يعين أن مصداق خليفة