دراساتنا من الفقه الجعفري - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ٢٠٥ - مسألة عدم جواز بيع الوقف في الجملة
يجد ربنا ان نتكلم في حقيقة الوقف قبل الخوض في اصل المقصود و ذكر الاستدلال عليه.
فنقول ان الوقف في اللغة بمعنى السكون في قبال الحركة يقال وقف السفينة اى سكن و كذا لو قيل شغل زيد واقف اى ساكن و غيرهما من موارد الاستعمالات فكلها بمعنى السكون، و من المعلوم ان الشارع لم يخترع اصطلاحا من عند نفسه، بل يتكلم مع الناس باصطلاحهم، فالمراد من الوقف في الاصطلاح الشرعى أيضا هو المعنى اللغوى الذى عبر الفقهاء عنه. بتحبيس العين و تسبيل المنفعة و يؤيد هذا المعنى رواية ابن جمهور عن النّبيّ (صلى اللّه عليه و آله) في الوقف حيث قال: حبس الاصل و سبل الثمرة. [١] هذا من حيث بيان الوقف موضوعا فنتكلم عن حكمه بحوله و قوته.
فنقول: افاد المرزا النائينى ره، و ارتضى الاستاذ ما افاده و حاصل كلامه: ان الوقف على قسمين وقف عام، و وقف خاص.
و الاول لا كلام في عدم جواز بيعه لان الوقف العام عبارة عن فك الملك و تحريره فالشىء اذا لم يكن ملكا فلا مقتضى لبيعه.
و اما الوقف الخاص فان قلنا انه أيضا فك ملك فيكون عدم صحة البيع فيه أيضا من جهة عدم المقتضى.
و ان قلنا بانه باقى في ملك الواقف او في ملك الموقوف عليهم على اختلاف في ذلك فالمقتضى للبيع موجود، فيكون بيعه صحيحا ما لم يمنع منه مانع و المانع في المقام هو عدم كونه طلقا فيكون المقام من صغريات ما لا يجوز بيعه لعدم كونه طلقا.
اقول: كلما تاملت ما وجدت وجها لما ذكره القوم بأن الوقف العام فك الملك و بهذا فرقوا بينه و بين الوقف الخاص و الظاهر ان هذا الفرق غير فارق لعدم
[١]- مستدرك المجلد ٢، الصفحة ٥١١ باب ٢