دراساتنا من الفقه الجعفري - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ١١٢ - (الاول)- الاخبار الواردة في المقام
تقريب الاستدلال بها- ان عنوان الحصنية انما يتحقق للفقهاء اذا يحرسون الإسلام و المسلمين بسبب تبليغ أحكامه، و اجرائها بينهم و المداخلة في جميع شئونهم، و مجتمعاتهم، و سياساتهم باقامة الحكومة الاسلامية بأن ينظم الجيش، و يحفظ الملة الاسلامية من شر الاجانب، و يسد الثغور.
و (أما) اذا لا يجرى هذه الامور بأيدى العلماء فلا يتصور معنى محصل لكونهم حصن الإسلام، بل هو نظير بعض الاسماء بلا مسمى، و هذا يوجب تعطيل الاحكام، و سد معظم أبواب الفقه، و اذا لم يكن الفقيه مداخلا في أمور المسلمين بايجاد النظم بينهم، و جمع شتاتهم بل كان مشغولا بالذكر، و الدعاء، و التسبيح، و ما شابه ذلك هل يصدق عليه حصن الإسلام و حافظه!
فان الجلوس في البيت، و وضع اليد على اليد، و مجرد الاشتغال بالذكر و الدعاء لا يعطى للفقيه عنوان حصن الإسلام، بل ان هذا فرار عن الوظيفة الشرعية، و من المعلوم ان مجرد بيان المسائل الشرعية لا يكفى في كون الفقيه حصنا للإسلام فان الإسلام انما يكون محصونا اذا أقام الفقيه نظما دينيا في المجتمع، و أجرى أحكام الحدود و التعزيرات و تهيأ مقدماته مما يتوقف عليه حفظ كيان الإسلام، و الجواب عنه.
أما من حيث السند فتكون الرواية ضعيفة بعلى بن أبى حمزة بطائنى فانه غير موثق، و مجرد أن ابن أبى عمير نقل عنه الرواية لا يدل على وثاقته.
و أما عمل المشهور على فرض تسليم انجبار ضعف السند به لا يفيد في المقام لعدم احراز استناد المشهور عملهم بهذه الرواية، و مجرد توافق عملهم مع مضمون الرواية لا يفيد شيئا ما لم يحرز استناد عملهم اليها. و لعمرى هذا في غاية الصعوبة و وقوعه في سند كامل الزيارة على تقدير تسليم توثيق ابن قولويه الرواة التى وقعت في سنده، لا يفيد في المقام، لكون توثيقه معارضا للتضعيف المنقول عن صاحب الوسائل.