دراساتنا من الفقه الجعفري - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ١١١ - (الاول)- الاخبار الواردة في المقام
(الوجه الثالث) أن وجوب الرجوع عند الجهل بالاحكام الى الفقهاء يعد من البديهيات في الإسلام، و لم يكن خفيا على مثل اسحاق بن يعقوب حتى يكتب في عدد مسائل اشكلت عليه، لكونه من الواضحات بالنسبة اليه لوجود الاخبار المتواترة الدالة على وجوب الرجوع الى الفقيه، بخلاف الولاية العامة، فانها يمكن الجهل بها.
و (يرد عليه) اولا ان اسحاق بن يعقوب ليس له شأن عند أصحاب الرجال، و لم ينقل له فضل و لا فقاهة، بل لم يوثق عندهم أصلا، فانه ليس من قبيل الزرارة و أضرابهم، حتى يستغرب الجهل بمثل هذا الحكم في حقه.
(و ثانيا) أن الامور تدريجية، و كل راو يتعلم الاحكام و يطلع عليها بالتدريج و بالسئوال و لا تكون الاحكام من الواضحات ابتداء.
و (ثالثا) لا نسلم وجود الاخبار المتواترة على وجوب الرجوع الى الفقيه، بل لا يوجد الخبر الصحيح أصلا، فضلا عن تواتره، نعم أن الروايات في باب الرجوع الى الرواة كثيرة، الا أنها أجنبية عن المقام هذا تمام الكلام فيه من حيث الدلالة.
و أما من حيث السند فانها مخدوشة بإسحاق بن يعقوب فانه غير موثق، و أما المدح المنسوب الى مولانا الغائب (عجل اللّه تعالى فرجه الشريف)، فهو روى من طريق نفسه، لنفسه، فلا يفيد شيئا، لان اثبات وثاقته بهذه الرواية يكون دوريا. و اما انجبارها بعمل المشهور فممنوع صغرى و كبرا كما مر توضيحه.
و (منها) ما رواه محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن على بن حمزة قال: سمعت أبا الحسن موسى بن جعفر يقول: اذا مات المؤمن بكت عليه الملائكة، و بقاع الارض، و ثلم في الإسلام ثلمة لا يسدها شيء، لان المؤمنين الفقهاء حصون الإسلام، كحصن سور المدينة لها [١].
[١]- اصول كافى، الجزء (١) الصفحة (٣٨) باب فقد العلماء، الحديث (٣).