دراساتنا من الفقه الجعفري - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ١٥١ - التحقيق في كلمة أحسن
فتكون الرواية ساقطة عن الاعتبار فيكون المرجع هى العمومات الدالة على عدم جواز التصرف في صورة عدم المصلحة، و هى كقوله: تعالى (لٰا تَقْرَبُوا مٰالَ الْيَتِيمِ إِلّٰا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ)^. [١]
(الثانى) ان المنفعة في الرواية منصرفة بما اذا كان النفع غالبا على الضرر الوارد على مال اليتيم و اما مجرد وصول النفع الذى يساوى الضرر فلا يعد منفعة فانه اذا عرضت الرواية الى أهل المحاورة يفهم منها هذا المعنى الذى ذكرناه فتكون الرواية متعرضة لصورة النفع و صورة الضرر، و أما الصورة الاخرى فلا تعرض لها في الرواية.
(الثالث) اذا سلمنا أن الرواية تدل على كفاية عدم المفسدة في جواز التصرف، لكانت الرواية مخالفة لعموم الاية حيث قيد فيها جواز التصرف بما اذا كان فيه مصلحة لليتامى كقوله تعالى، (تَقْرَبُوا مٰالَ الْيَتِيمِ إِلّٰا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ)^ فالمستفاد من الاية اشتراط جواز التصرف في مال اليتيم بكونه أحسن له و ذا مصلحة كما هو ظاهرها، فاذا كانت الرواية مخالفة للكتاب فنضربها على الجدار و نقول: انها زخرف كما روى ذلك عن الصادق (ع) و كل حديث خالف كتاب اللّه فهو زخرف. [٢]
(الرابع) أن في سندها عبد اللّه بن يحيى الكاهلى و هو غير موثق، الا أن الامام (ع) أمر على بن يقطين بأن يكون ضامنا له فظاهره يدل على ممدوحيته، فعلى مسلك من قال بحجية خبر الممدوح كالسيد الاستاد فالرواية معتبرة.
و اما على مسلك من انكرها كما هو المختار فهي ساقطة عن الاعتبار لان
[١]- سورة أنعام، الاية (١٥١)
[٢]- وسائل الشيعة الجزء (١٨) الباب (٩) من أبواب صفات القاضى، الحديث (١)