دراساتنا من الفقه الجعفري - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ٣٠٥ - الجهة الرابعة انه لو لم يجز المرتهن البيع، و لم يرده أيضا،
فتحصل مما ذكرنا انه ان لم نناقش في دليل المنع و لم نقل بالصحة فلا مجال للتمسك بادلة الصحة عموما، و اطلاقا، و لكن مع ذلك لا مجال باستصحاب حكم المخصص اذا طلاق دليل المنع محكم، و مع الاصل اللفظى لا تصل النوبة الى الاصل العملى.
و استشكل السيد الاستاذ على جريان الاستصحاب بوجهين الاول بعدم بقاء الموضوع للاستصحاب بعد فك الرهن لان المتيقن الذى كان سابقا هو عدم جواز بيع الراهن، و اما بعد الفك فلا يكون البائع راهنا حتى يستصحب الممنوعية الثابتة لبيعه.
و ثانيا ان جريان استصحاب الحكم المخصص اعنى ممنوعية بيع الراهن يكون من قبيل جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية الكلية الالهية و هو لا يجرى فيها لان استصحاب المجعول معارض لاستصحاب عدم جعل الزائد دائما.
و فيه انا لا نسلم عدم بقاء الموضوع للاستصحاب. بل الموضوع باق بحاله فان الموضوع لعدم الصحة بيع الراهن و من الظاهر ان البيع حين صدوره كان بيع الراهن و في البقاء لم يتحقق بيع آخر فنحن نشك ان بيع الراهن الذى لم يكن صحيحا باق على عدم الصحة أم انقلب الى الصحة مقتضى الاستصحاب بقائه على الحالة السابقة، فاين انتفاء الموضوع.
و بعبارة ظاهرة ان الموضوع للأصل عنوان بيع الراهن و هذا العنوان لم يتغير لاستحالة انقلاب الشىء عما هو عليه لأوله الى التناقض هذا اولا.
و ثانيا ان تعارض الاصلين في ناحية الجعل و المجعول لا ينطبق في المقام لان الاصل جار في الامر العدمى و هو عدم الصحة، و من الظاهر ان لازم التعارض ان يتعلق الاصل بالامر المجعول كى يعارض بعدم الجعل، و اما استصحاب العدم فخارج عن هذا الكلى تخصصا و بعبارة اخرى مقتضى الاصل عدم الانتقال.