دراساتنا من الفقه الجعفري - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ٢٦٩ - أما المقام الاول مقتضى القواعد الأولية
و يكون قصده أن يتصرف هذه البطون بحيث ينتهى و ينقرض بانقراضهم و في هذا القسم خلاف في صحة الوقف و بطلانه.
و اختار شيخنا الاستاذ عدم بطلانه، لان دليل البطلان ليس دليلا لفظيا حتى يتمسك باطلاقه في جميع موارد الانقطاع بل هو دليل لبى يؤخذ فيه بالقدر المتيقن منه و هو القسم الاول فقط.
الثالث أن ينشئ الوقف على نحو التأبيد، و لكنه جعل للموقوف عليهم حق الخيار بأنهم اذا ارادوا أن يفسخوا و فلهم ذلك فيكون أمد الوقف عند التحليل الى قوله:
فسخت فان دليل بطلان الوقف المنقطع لا تشمل المقام لما قدمناه آنفا من أن دليله لبى فالقدر المتيقن منه هو القسم الاول هذا تمام الكلام في رفع المانع الاول.
و أما المانع الثانى و هو كون اشتراط البيع مخالفا للسنة فنقول ان دليل حرمة بيع الوقف دليل امضائى ليس تأسيسيا حتى يكون اشتراط بيعه مخالفا له- و بعبارة اخرى ان دليل حرمة بيع الوقف ليس دليلا تعبديا ليكون اشتراط بيعه مخالفا له بل انما هو امضاء لما قصده الواقف.
و ثانيا انه على فرض تسليم ان اشتراط بيع الوقف مخالف للسنة لا يكون بيعه حراما لأنه مع اعمال حق الخيار لا يبقى موضوع للوقف حتى لا يجوز بيعه- و بعبارة اخرى نفرض ان اشتراط بيع الوقف مناف للسنة الا انه بعد اعمال الخيار ليس المبيع وقفا حتى يصدق عليه بيع الوقف.
أقول: و في ما أفاده مواضع للنظر، الاول ان قوله: (ان قانون المعاوضة يقتضى دخول الثمن فيما خرج عنه المثمن) لا يمكن المساعدة عليه لعدم قيام دليل عقلى و لا نقلى عليه كما بينا تفصيله في محله.
الثانى ان قوله: (ان الواقف جعل الخيار للبطن الموجود) لم يفهم مقصوده (دام ظله) فان كان مراده ان الوقف يكون للموقوف عليهم الى قولهم فسخت كما هو مسلكه في البيع الخيارى حيث كان يقول: معنى جعل الخيار تمليك العين الى قول