دراساتنا من الفقه الجعفري - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ١٣٥ - الكلام في ولاية الفاسق
فلا يجوز للفقيه الثانى أن يزاحمه لان تصرفه في الامور كتصرف الامام فيها، فتكون مزاحمته كمزاحمة الامام و هو لا يجوز، و لا يقاس المقام بتعدد الوكلاء للموكل الواحد في أن دخول أحدهما لا يمنع الاخر لان الوكالة تارة تفرض في نفس التصرف لا في مقدماته، فما دام لم يتصرف الاول، لا وجه لمنع تصرف الاخر بمجرد اقدامه على مقدمات التصرف.
و اخرى يفرض الوكالة على نحو ان يكون الزام الوكيل عين الزام الموكل و دخوله في الامر كدخول الموكل و أيضا يفرض عدم دلالة دليل وكالتهم على مزاحمة نفس الموكل، فيكون تعدد الوكلاء أيضا نظير المقام.
اقول و ينبغى ان يبحث هنا تارة في مقام الثبوت و اخرى في مقام الاثبات و ثالثة من جهة الامور الخارجية.
اما الاول و هو مقام الثبوت، فالظاهر انه لا مانع من مزاحمة احد المجتهدين للاخر بلا فرق بين ان يكون الدليل على ولاية الفقيه هو التوقيع الشريف، او العمومات الدالة على النيابة، لعدم جعل النيابة من قبل الامام لشخص معين بل كل من اجتمع فيه الشرائط، فهذا المنصب مجعول له.
و اما قوله: (قدس سره) فدخول الفقيه الثانى فيه و بنائه على التصرف مزاحمة له فهو كمزاحمة الامام. لا يمكن المساعدة عليه لان ما ثبت حرمته شرعا و ممنوعيته عقلا مزاحمته غير الامام مع الامام و اما مزاحمة الامام مع الامام فلم يثبت حرمته، و المفروض في المقام ان كليهما نائبان من الامام بتنزيل الشارع، فيزاحم الامام التنزيلى مع الاخر و لا مانع فيها لا سيما اذا ترتب المصلحة على هذه المزاحمة.
و اما قوله (قدس سره) بالفرق بين المقام و بين تعدد الوكلاء بان الوكلاء اذا فرضوا و كلاء في نفس التصرف الخ.
فأقول ان وكالة الوكيل اما مهمل و اما مطلق و اما مقيد اما الاهمال فلا يعقل