دراساتنا من الفقه الجعفري - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ١٣٣ - الكلام في ولاية الفاسق
التصدى للفعل المعروف و أما تصرف الفاسق فهل هو من المعروف كى تدل الروايات على رجحانه أم لا أول الكلام.
و بعبارة أخرى- ان الرواية تدل على مدح فعل المعروف و رجحانه، و هو الحكم، و لا تدل على كون تصرف الفاسق من المعروف لان الحكم لا يحقق موضوعه، فمعروفية فعل الفاسق لا بد أن يحرز بدليل آخر، حتى يمكن أن يستدل على رجحانه بهذه الرواية.
(الثانى) أن حمل صحيحة محمد بن اسماعيل على صحيحة ابن رئاب و موثقة زرعة الدالتين على كفاية مراعاة المصلحة في ولى الصغار لا وجه له، لأنه قد عرفت منا أن الصحيحة و الموثقة مقيدتان بصحيحة ابن رئاب الدالة على اعتبار العدالة في الولي.
(الثالث) ان الاستدلال بقوله تعالى: (وَ لٰا تَقْرَبُوا ...)^ لا ثبات ولاية الفاسق غير صحيح، لان الاية تكون بصدد بيان كيفية التصرف، و جواز التصرف في مال اليتيم اذا كان حسنا، و عدم جوازه اذا لم يكن متصفا بهذا، و أما الفاسق فهل يجوز له التصرف أم لا، فليست الاية في صدد بيانها.
و ملخص الكلام أن الاية بصدد بيان ما يجوز من التصرف و ما لا يجوز، و أما من يجوز له التصرف و من لا يجوز فهي مهملة من هذه الجهة.
(الرابع) ان المقام لا يقاس بالشك في البلوغ، فان غير البالغ لا يجوز له التصدى للبيع، و أما الفاسق فيجوز له التصدى لبيع مال اليتيم، فلو شك في أنه عمل على طبق الموازين الشرعية أم لا، يحمل فعله على الصحة بمقتضى اصالة الصحة.
(الخامس) ان ظاهر تفصيله فعل الفاسق بينما تعلق بفعل غيره و بين تكليفه بالنسبة الى فعل نفسه، يعطى كون العدالة مأخوذة على وجه الطريقية لا الموضوعية