دراساتنا من الفقه الجعفري - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ١١٠ - (الاول)- الاخبار الواردة في المقام
المراد من الحوادث خصوص الشبهات الحكمية فقط لكان المناسب أن يأمر بارجاع أحكام الحوادث اليها فيقول: أما أحكام الحوادث الواقعة فارجعوا فيها الى رواة أحاديثنا.
و (يرد عليه) أن المتفاهم العرفى من الرواية بتناسب الحكم و الموضوع و بملاحظة التعبير عن المرجع برواة الحديث، الرجوع في حل أحكام الحوادث اليهم، لا ايكال نفس الحادثة ليباشرها، و لو كان مراده ٧ ارجاع نفس الحادثة، لكان المناسب أن يقول: (ان الحوادث الواقعة فارجعوها الى رواة أحاديثنا، و لكنه قال: (فارجعوا فيها) و من المعلوم ان معنى الرجوع في الحادثة استعلام حكمها.
(الوجه الثانى) ان ظاهر التعليل فانهم حجتى عليكم و أنا حجة اللّه، يقتضى ارادة العموم، لان مقتضى اضافة حجية الفقيه الى نفسه ٧ كونه منصوبا بالنيابة من قبله الشريف، فيكون نائبا عن الامام في شئون الامامة، و لو كان الفقيه نائبا عن الامام فيما يتعلق بحكم اللّه تعالى كان المناسب أن يقول: انهم حجج اللّه تعالى عليكم، كما وصفهم في مقام آخر بأنهم أمناء اللّه في حلاله و حرامه.
و (يرد عليه) بانه ليس في الرواية ما يدل على عموم الحجية، و أنهم حججه في جميع الجهات و ان شئت قلت: لو كان التعبير بأنهم حجة اللّه لم يكن يستفاد منه غير جهة تبليغ الاحكام فكذلك هنا فان العرف لا يستفاد من هذا التعبير غير احتجاجه ٧ بهم على الناس في الواجب و الحرام.
و كذا اضافة الفقيه بنفسه بعنوان كونه حجة لا يدل على مراد المستدل، لأنها اشارة الى أن الاحكام الشرعية لا بد أن يؤخذ من الائمة :، فانهم باب الاحكام فان اللّه يحتج على الناس بالامام ٧ و هو يحتج عليهم بالعلماء.
فتلخص أن هذا الوجه الذى ذكروه لدلالة الحوادث على العموم لا يساعده الدليل.