دراساتنا من الفقه الجعفري - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ١٩ - (٢) أن ولاية الفاسق على الطفل ولاية على من لا يقدر ان يدفع عن نفسه و يصرفه عن ماله،
اذ لا مانع من اجتماع الفسق مع الامانة، اذ بعض الفساق مع عدم تورعه عن ارتكاب اكبر المعاصى يتورع عن اكل مال الغير و لا سيما اموال الصغار و اليتامى.
و (ثانيا) أن القول بنفوذ ولاية الفاسق لا يستلزم جعل المال تحت يده بل يمكن أن يحفظ مال الصغير عند الامين، و الاب يتصرف فيه تصرفا اعتباريا و (عليه) فلا يترتب عليه مفسدة كى يستحيل على الحكيم تجويز تصرفاته.
و (ثالثا) ما أجابه الشيخ (قدس سره)- بتوضيح منا- بأنا لا نسلم استحالة جعل الشارع الفاسق امينا، لان الحاكم متى ظهر عنده اختلاف حال أب الطفل، بقرائن الحال، او بجعل المراقب عليه عزله و منعه عن التصرف في ماله فولايته ثابتة ما لم يظهر خلاف أمانته.
و ربما (يرد عليه)- بأن نفوذ ولاية الاب اذا كان فاسقا، اما ان يتوقف على جعل مراقب له، أولا يتوقف عليه، فعلى الاول، يكون جعل الولاية لغوا لعدم ترتب اثر عليه، لان النافذ في الحقيقة عند الشارع هو امر المراقب لا الولي و لذا يقدم قوله على قولى الولي اذا اختلفا، و على الثانى- يكون جعل المراقب لغوا أيضا، لعدم الحاجة اليه مع نفوذ ولاية الفاسق عليه.
و (الجواب عنه) بأنا نختار الشق الاول و نقول: أن نفوذ تصرفات الفاسق يتوقف على جعل المراقب عليه و لا تكون ولايته لغوا بجعل الناظر و المراقب، بل امره نافذ في امور الصبى، الا أنه يشترط في ذلك كونه تحت نظارة المراقب، و هذا الشرط لا يوجب لغوية المشروط، كما هو لا يخفى فمتولى المدرسة مثلا تصرفاته نافذة، مع رقابة الناظر و جعله ليس لغوا.
و الذى يقتضيه التحقيق أن يقال: ان قول الشيخ (قدس سره) «بان الحاكم اذا ظهر عنده اختلاف حال أب الطفل عزله و منعه عن التصرف» لا يرجع الى محصل، لان الفاسق اما أن تسقط قابليته للولاية على الصبى بمجرد ظهور الخيانة، و اما ان