دراساتنا من الفقه الجعفري - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ١١٤ - (الاول)- الاخبار الواردة في المقام
من معظم أبواب الفقه.
و (ثالثا) لا نسلم استلزام القول بعدم ثبوت ولاية الفقيه تعطيل الحقوق الجزائية أيضا، لان المنكر أيضا يلتزم بوجوب اجراء أحكام الحدود، و القصاص و بوجوب الدفاع عن الإسلام و المسلمين، و لا أنسى أن في الحرب العالمية الثانية حيثما هجمت الحكومة البريطانية على العراق، أفتى الفقهاء بالدفاع، و كان السيد الوالد (قدس اللّه نفسه) من جملتهم.
و (رابعا) أن مجرد وضع اليد على اليد، و الجلوس في البيت لا يكون فرارا عن الوظيفة، بل ربما تقتضى الوظيفة وجوبه، كما يتضح ذلك عند المراجعة الى سيرة الائمة كالإمام على ٧ في عصر الخلفاء الثلاث، و الحسن بن على ٧ مع معاوية، و أنه لعائن اللّه عليه كان يسب أباه، و هو وضع يده على يده هل يلتزم المستدل أنهما ٨ فرا عن وظيفتهما الشرعية!
و (خامسا) انا لا نسلم أن مجرد بيان المسألة و الاحكام لا يكون مؤثرا في حفظ بيضة الإسلام و كيانه، كيف فان بقاء الإسلام بالتبليغ و البيان كما نشاهد بالعيان، فان الفقهاء سيف ناطق للإسلام فان الإسلام بقى ببيان أحكامه، و تبليغ أساليبه، و لعمرى هذا أوضح من أن يخفى، فان خصماء الإسلام متوجهون بذلك، و لذا نرى في الخارج أن الشيوعيين يعاندون الفقهاء بأشد العناد لأنهم يرون أن بقاء الإسلام بوجودهم، و حفظه على عهدتهم و يحافظونه بتبليغ أحكامه، و نشر آرائه.
و (سادسا) لو سلمنا أن مجرد بيان الاحكام لا يكون ترويجا للإسلام و لا يحفظ به، بل لا بد من اجراء قوانينه العالية، الا أن ولاية الفقيه أمر، و عدم جواز تعطيل الاحكام أمر آخر، فان تلك الامور الحسبية لا بد أن يقوم بها المسلم، و لو لم يكن فقيها، و لذا لو لم يقم الفقيه بها لفقده أو لعدم امكان تصديه يقوم بها العدل