دراساتنا من الفقه الجعفري - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ١٥٨ - (الثالث) قوله تعالى
اقول: و ملخص كلامه انه اذا علم أن أحد العوضين لا مالية له فيبطل المعاملة قهرا، و أما اذا شككنا فيها فاذا صدق عليه أكل المال بالباطل فباطل أيضا.
و أما اذا لم يصدق عليه أكل المال بالباطل عرفا فاذا قام دليل على بطلانه من الخارج فنقول: بالبطلان أيضا و ان لم يقم دليل بذلك في الخارج فنتمسك على صحته بعموم أَحَلَّ اللّٰهُ الْبَيْعَ [١] و قوله ٧: (من كل شيء يكون لهم فيه الصلاح من جهة من الجهات فهذا كله حلال بيعه و شرائه ...). [٢]
و يرد عليه بانا لا نسلم الرجوع الى العمومات لإثبات صحة البيع فيما اذا شك في ماليته، و يكون صدق البيع عليه مشكوكا، أ ليس هذا تمسكا بالعام في الشبهة المصداقية؟ فاذا شك في أصل تحقق البيع بسبب الشك في مالية أحد العوضين فكيف يجوز أن يتمسك لصحته بعمومات البيع.
(و ثانيا) لا معنى للتمسك بروايات تحف العقول لا ثبات صحة البيع لأنها تدل على صحة بيع كل شيء فيه صلاح، فاذا احرز ذلك نقطع بعدم كونه أكل المال بالباطل، و هذا خلاف الفرض لان البحث يكون فيما اذا لم يحرز الصلاح في المبيع و كانت صحته مشكوكة.
و (ثالثا) انه قد مر سابقا ان رواية التحف لا يعتمد عليه و ان عمل المشهور لا يجبر ضعف سندها و على فرض انجباره كبرويا أيضا لا يفيد في المقام لعدم احراز اسناد عملهم بهذه الرواية فمجرد الموافقة في العمل ما دام لا يحرز الاستناد لا يفيد شيئا فتحصل ان المالية لا تكون شرطا في صحة البيع.
ان قلت: ان بيع مالا مالية فيه انما هو بيع سفهى و المعاملة السفهية باطلة.
قلت: (أولا) ان العاملة السفهائية لا دليل على بطلانها و ما ثبت بطلانه انما هى معاملة السفيه.
[١]- سورة البقرة، الاية (٢٧٥)
[٢]- تحف العقول، الصفحة (٢٤٧)