دراساتنا من الفقه الجعفري - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ١٢٤ - الكلام في ولاية عدول المؤمنين
الكلام في ولاية عدول المؤمنين
قوله: (اعلم أن ما كان من قبيل ما ذكرنا فيه ولاية الفقيه) [١]
اقول: اذا كان الفقيه متعذر الوصول اليه، بعدم وجوده في البلد مثلا، أو بعدم وجوده فيها أصلا، أو بغير هما، فهل يجوز التولية لا حاد المسلمين أم لا.
و التحقيق أن يفصل بينما اذا كان الامور مطلوب الوجود عند الشارع من غير دخالة الشخص الآتي بها في مطلوبيتها و بينما اذا علم أو احتمل كون مطلوبيتها مختصة بشخص خاص كالفقيه مثلا.
فعلى الثانى لا يجوز لغير الفقيه أن يتصرف فيها لأصالة عدم مشروعيته، و- لأنه ليس وجوده مطلوبا مطلقا من غير دخالة الآتي بها على الفرض، بل المطلوب حصة خاصة من الوجود، و هى كونه باذن الفقيه، و ذلك كما في بعض مراتب النهى عن المنكر، و هو فيما اذا بلغ حد الجرح، فان اطلاق أدلة النهى عن المنكر قاصر عن الدلالة بجواز هذه المرتبة منه، فاذا شك في مشروعيتها، فالمجرى أصالة
[١]- المكاسب، الصفحة (١٥٥) السطر (١٧).