دراساتنا من الفقه الجعفري - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ٣٢١ - الكلام في أن القدرة شرط أو العجز مانع
بين شرطية احد الضدين و مانعية الضد الاخر فعلى القول بشرطية القدرة يعتبر احرازها اذا شك وجودها لأنه يلزم احراز الشرط، و على القول بمانعية العجز يكفى الشك فيه في الحكم بالصحة لان العقد يقتضى الصحة ما لم يمنع مانع فاذا شك في المانع يحكم بعدمه بالاصل و اورد الشيخ على صاحب الجواهر بوجوه.
الاول ان القول بمانعية العجز يخالف مع تصريح العلماء حيث عرفت من أن صريح معاقد الاجماع خصوصا عبارة الغنية المتاكدة بالتصريح بالانتفاء عند الانتفاء هى شرطية القدرة.
الثانى ان العجز أمر عدمى لأنه عبارة عن عدم القدرة عمن من شأنه أن يقدر فكيف يكون مانعا و الحال ان المانع لا بد أن يكون أمرا وجوديا حتى يكون مانعا و دافعا لتأثير المقتضى.
الثالث انه على فرض تسليم اطلاق المانع عليه لا ثمرة فيه لا في صورة الشك الموضوعى و لا في الحكمى و لا في غيرهما فانا اذا شككا في القدرة و عدمها فمع كون الحال في السابق القدرة تستصحب و مع عدمها يستصحب أيضا و مع الشك الزائد على القدر المعلوم يتمسك باطلاق دليل الصحة.
أقول: اما ما أفاده من ان المانع يلزم أن يكون أمرا وجوديا فهو صحيح في التكوينيات، و اما الاحكام الشرعية فلا مانع من أن يجعل العدم مانعا كما انه لو جعل العمى مانعا عن الصحة في امام الجماعة.
و اما ما أفاده من عدم الثمرة بين القولين ففيه بانه يمكن أن يكون نظر صاحب الجواهر بان الثمرة تظهر فيما اذا لم تكن الحالة السابقة معلومة كما في توارد الحالتين فعلى القول بشرطية العجز لا يمكن احراز الصحة و لا يمكن التمسك باطلاق دليلها لأنه يكون من باب التمسك بالعام في الشبهة المصداقية و اما لو كان العجز مانعا فيمكن احرازها باصالة عدم المانع، و لكن مع هذا لا يمكن المساعدة مع صاحب الجواهر أيضا.