دراساتنا من الفقه الجعفري - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ٣٢٢ - الكلام في أن القدرة شرط أو العجز مانع
لان قاعدة اصالة عدم المانع مع قطع النظر عن الاستصحاب ليس لها مدرك الا قاعدة المقتضى و المانع و هى لا اعتبار بها لعدم دليل يدل عليها و اذا فكلام صاحب الجواهر غير سديد من هذه الجهة هذا اولا.
و ثانيا ان هذه القاعدة على فرض صحتها لا تفيد في المقام و ذلك لان الغرر الموجب لبطلان البيع متقوم بالشك و مع عدم احراز الحالة السابقة يكون الغرر محرزا و لا مجال لجريان قاعدة عدم المانع حتى تظهر الثمرة و مع احراز الحالة السابقة و هى القدرة فجريان الاستصحاب في بقاء القدرة و عدمه مبنى على قيام الاصول المحرزة مقام القطع فيما لا يترتب الاثر على الواقع لو لا الاحراز و عدمه.
فان قلنا بقيامه مقامه في مثل هذه الموارد كما عليه الشيخ يجرى الاستصحاب. و ان قلنا بعدم قيامه مقامه كما عليه صاحب الكفاية فلا يجرى بل لنا ان نقول بعدم جريان الاستصحاب حتى على مسلك الشيخ (قدس سره) لان الغرر المانع للصحة يتقوم بالاحتمال و الاحتمال موجود حتى بعد جريان الاستصحاب و لا يحكم بعدم الاحتمال الاعلى القول بالاصل المثبت.
و بعبارة أخرى و ان كان الواقع يحرز بالاصل التنزيلى لكن احتمال وجود الواقع وجدانا موجود و لا ينتفى هذا الاحتمال بالاستصحاب و المفروض ان نفس احتمال الغرر يوجب البطلان. لكن حيث ان الاحتمال بعنوان المصادفة مع الواقع و امكان مطابقته يفسد فلو دل دليل على عدم المصادفة و كون الاحتمال لغوا يرتفع المانع. فعليه لو قام الامارة على القدرة يرفع المانع اذ الامارة ناظرة الى لوازم المؤدى أيضا فيدل على لغوية الاحتمال فلا مانع من القول بالصحة و اما الاستصحاب فليس كذلك كما مر آنفا.
و انقدح من جميع ما ذكرنا ان المدرك اما يكون حديث نفى الغرر و اما حديث لا تبع ما ليس عندك و على كلا التقديرين اما يكون الشبهة مصداقية او يكون مفهومية فعلى تقدير كون المدرك حديث نفى الغرر و كان الشبهة مصداقية فالحق