دراساتنا من الفقه الجعفري - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ٦٨ - و (منها) قوله تعالى
مخصوص، و لا يستفاد منها العموم.
و (منها) قوله تعالى: «وَ مٰا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ»^
[١]. و تقريب الاستدلال به قد ظهر من تقريب الاستدلال بالآية السابقة.
و (الجواب عنه) أن النّبيّ (صلى اللّه عليه و آله) كان اذا رأى اشتياق الناس الى عبادة الاصنام، و جعلها شركاء للّه سبحانه تعالى تأثر من ذلك، و كان يسعى لعلهم يتركوا الشرك و لما لم يقدر بذلك كان متأثرا عن شركهم، فنزلت الاية لرفع التأثر و التحسر عن النّبيّ (صلى اللّه عليه و آله)، يؤكد بأن اللّه سبحانه و تعالى اذا شاء أن يتركوا الشرك قهرا و اجبارا لاضطرهم الى ذلك، الا أنه لم يضطرهم بما ينافى أمر التكليف، و أمرهم بتركه اختيارا ليستحقوا الثواب و المدح عليه، فلم يتركوه فأتوا به من قبل أنفسهم و أنت لست عليهم بوكيل اى لا تقدر أن تجلبهم الى الخير كى لا يشركوا و انما أنت رسول، و عليك البلاغ، و علينا الحساب، و أنت اذا تأملت تعلم أن الاية اجنبية عن نفى الولاية التكوينية.
و (منها) قوله تعالى: «وَ اللّٰهُ أَعْلَمُ بِأَعْدٰائِكُمْ وَ كَفىٰ بِاللّٰهِ وَلِيًّا، وَ كَفىٰ بِاللّٰهِ نَصِيراً».
[٢] (بتقريب) أن الاية تدل على كونه سبحانه و تعالى كاف عبده، و لا يحتاج الى نصير بعد نصرة اللّه له- و عليه- لا وجه للالتزام بولاية غيره.
(و فيه)- أن من عنده أدنى التأمل، لا يتمسك بهذه الاية لنفى الولاية التكوينية، لان الاية نزلت لتقوية قلوب المسلمين في مقابل أعدائهم من اليهود، و أخبر سبحانه و تعالى بأنه أعلم بعداوة اليهود، حيث قال: (وَ اللّٰهُ أَعْلَمُ بِأَعْدٰائِكُمْ) أيها المؤمنون، فانتهوا الى اطاعتى فيما نهيتكم عنه من استنصاحهم في دينكم فانى أعلم بباطنهم
[١]- سورة انعام الاية (١٠٧)
[٢]- سورة نساء الاية (٤٥)