دراساتنا من الفقه الجعفري - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ١٤٨ - التحقيق في كلمة أحسن
فيجوز للمتصدى اختيار ما فيه المفسدة للصغار.
و يرد عليه أن مع فرض وجود المصلحة في غيره اذا تعين اختيار التصرف الذى يكون أحسن من غيره ففى تقدير كون التصرفات الاخرى ذا مفسدة يتعين اختيار الحسن بالفحوى مضافا بأنه لو فرض عدم صدق مفهوم الاية، بأن لا يمكن تحقق المعنى التفضيلى فلا بد أن نلتزم بعدم جواز التصرف لا أن نقول. بجواز التصرف في ذي المفسدة.
ان قلت: كيف يمكن الالتزام بعدم جواز التصرف و الحال أنه لا بد من التصرف فيه.
قلت: ان الدليل ليس منحصرا با الاية فان ثبوت لزوم التصرف أو جوازه انما يثبت بدليل آخر لا بالآية.
قوله: (و حينئذ فاذا فرضنا أن المصلحة اقتضت بيع مال اليتيم) [١].
أقول: و ملخص كلامه، ان كلمة الاحسن ظاهرة في التفضيل المطلق و على هذا، فلا بد أن يكون التصرف أصلح من تركه و أما اذا كان التصرف و تركه متساويين فلا يجوز التصرف في مال الصغار فاذا فرضنا ان المصلحة اقتضت بيع مال اليتيم فبعناه بعشرة دراهم ثم فرضنا انه لا يتفاوت لليتيم ابقاء الدراهم أو جعلها دينارا فلا يجوز للولى تبديله بالدينار، و ان كان جائزا له ذلك من أول الامر بان يبيع ماله بالدينار.
و يرد عليه- بأن جواز بيع مال اليتيم ابتداء بكل من الدراهم و الدنانير، انما كان باعتبار كون القدر المشترك أصلح من تركه فهذا الملاك بعينه موجود في المقام فان اختيار القدر المشترك في ضمن فرد لا يوجب أن يسقط الفرد الاخر عن قابلية انطباقه عليه فكلاهما يتساويان بالنسبة الى القدر المشترك.
[١]- مكاسب، الصفحة (١٥٧) السطر (٢٥)