دراساتنا من الفقه الجعفري - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ١٤٩ - التحقيق في كلمة أحسن
و القول: بعدم جواز التبديل لا وجه له، فالمصلحة المقتضية لبيع المال بالدرهم يقتضى أيضا جواز تبديله بالدينار.
قال الشيخ (قدس سره): نعم [١] ربما يظهر من بعض الروايات أن مناط حرمة التصرف هو الضرر لا أن مناط الجواز هو النفع ففى حسنة الكاهلى قال: قيل لأبي عبد اللّه ٧ انا ندخل على أخ لنا في بيت أيتام و معه خادم لهم فنقعد على بساطهم و نشرب من مائهم و يخدمنا خادمهم، و ربما طعمنا فيه الطعام من عند صاحبنا و فيه من طعامهم، فما ترى في ذلك؟ فقال: ان كان في دخولكم عليهم منفعة لهم فلا بأس، و ان كان فيه ضرر فلا ...). [٢]
بتقريب ان المراد من منفعة الدخول ما يوازى عوض ما يتصرفون من مال اليتيم عند دخولهم فيكون المراد بالضرر في الذيل أن لا يصل الى الايتام ما يوازى ذلك فيستفاد من الرواية أن عدم المفسدة كاف في جواز التصرف في أموالهم، و ان لم يكن فيه نفع عائد بالنسبة اليهم.
و اورد عليه بعض معاصريه بان صدر الرواية يعارض ذيلها، لان صدرها يدل على أن جواز التصرف في مال اليتيم يتوقف على وجود نفع عائد اليهم، و ذيلها يدل على أن حرمة التصرف منوطة بأن يكون في هذا التصرف ضرر عليهم، فيتعارضان في مورد يكون التصرف فيه غير نافع و لا ضار، فبمقتضى الصدر لا يجوز التصرف لعدم وجود النفع فيه، و بمقتضى الذيل يجوز التصرف لعدم الضرر فيه كما هو المفروض.
و أجاب الشيخ عن هذا الايراد بأن المراد من المنفعة في صدر الرواية ما
[١]- المكاسب، الصفحة (١٥٧) السطر (٣٤)
[٢]- وسائل الشيعة، الجزء (١٢) الباب (٧١) من أبواب ما يكتسب به، الحديث (١)