دراساتنا من الفقه الجعفري - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ٢٦٣ - فيما يكون بيع الوقف أنفع و اعود للموقوف عليه
لا بد من تخصيص تلك العمومات بهذه الرواية، و هذه الرواية قد ضعفها السيد اليزدى و كذلك السيد الاستاذ و لكنه لا يمكن للمساعدة معهما فان صاحب الوسائل له طريق معتبر الى كتاب الاحتجاج للطبرسى هذا من ناحية و من ناحية اخرى نحتمل ان الطبرسى وصل اليه كتاب قرب الاسناد بطريق معتبر، و مع هذا الاحتمال لا وجه لطرح الرواية و على هذا فالرواية معتبرة من حيث السند.
ان قلت ان المشهور أعرضوا عن هذه الرواية فعلى فرض صحة سندها أيضا لا يمكن العمل بها لان اعراضهم يوجب الوهن فيها قلت انا بينا مرارا ان اعراض المشهور لا يوجب الوهن في الرواية كما أن عملهم لا يجبر ضعفها و ان شئت التفصيل فراجع ما بيناه في محاضراتنا الاصولية.
و قال المرز النائنى ره ان نسبة هذه الرواية الدالة على جواز بيع الوقف مع قوله لا يجوز شراء الوقف يكون بالتباين فيقع التعارض بينهما، و اذا تعارضا تساقطا فتصل النوبة الى الاصل العملى المقتضى لعدم جواز البيع.
و فيه اولا انا لا نسلم كون النسبة بينهما بالتباين بل ان قوله لا يجوز شراء الوقف مطلق فباطلاقه يحكم بعدم جواز بيعه سواء كان الوقف على امام المسلمين او على قوم منهم او غيرها من غير ذوى الشعور كالمسجد و اما هذه الرواية المفصلة بين امام المسلمين و غيره دالة على جواز بيع الوقف اذا كان على قوم من المسلمين فتكون الرواية مخصصة لقوله لا يجوز شراء الوقف.
و ثانيا لو سلمنا ان النسبة بين الروايتين يكون بالتباين لكنه لا تصل النوبة الى التساقط لوجود المرجح في المقام للرواية الدالة على الجواز و هو كونه موافقا للكتاب.
و ثالثا نفرض ان كلتا الروايتين متساويتان، و لا مرجح لأحديهما على الاخرى لكن لا تصل النوبة الى الاصل العملى بعد التساقط لوجود الدليل اللفظى في المقام و هو قوله تعالى: (أحل اللّه البيع) اذا لم نقل بالتخيير و الا فللفقيه يمكن الاخذ بالرواية الدالة على الجواز.