دراساتنا من الفقه الجعفري - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ٢٦٨ - أما المقام الاول مقتضى القواعد الأولية
يريد به بقاء مالية الوقف في جميع المراتب اللاحقة، و لو بتبديله بالعين الاخرى خصوصا اذا كانت في التبديل مصلحة للبطون كما هو المفروض في المقام فاشتراط جواز بيعه انما يكون مؤكدا لقصد الواقف لا منافيا له، و ان كان قصده القسم الثانى و هى صورة قصد الواقف ان الثمن بعد بيع الوقف يكون ملكا طلقا للبطن الموجود فاشتراط جواز البيع مشكل لكونه مخالفا لقانون البدلية.
و توضيحه ان قانون المعاوضة يقتضى دخول الثمن في المكان الذى يخرج عنه المثمن، و المفروض ان الثمن خرج عن ملك جميع البطون من الموجودين و المعدومين فلا بد أن يدخل الثمن أيضا في ملكهم، و على هذا لا وجه لكون الثمن ملكا طلقا للبطن الموجود لتعلق حق البطون اللاحقة به، و كذا لا وجه لجواز اشتراط بيع الوقف للبطن الموجود لعدم كونه ملكا طلقا له حتى يجوز شرائه له.
و لكن الذى يسهل الخطب ان يقال: ان الواقف اذا وقف الدار مثلا للموقوف عليه، و جعل الخيار للبطن الموجود بان لهم أن يفسحوا الوقف فبيعوا عند اقتضاء المصلحة له، فان العين الموقوفة و ان لم تكن ملكا طلقا للبطن الموجود الا ان له حق الخيار فباعماله يبطل الوقف و يكون العين ملكا شخصيا للبطن الموجود فان البيع يقع على ماله الشخصى، و لا يجيء هنا المحذور المتقدم و هو عدم مراعاة قانون البدلية لأنه بعد اعمال حق الخيار يخرج المثمن عن ملك الموقوف عليه، و يدخل في ملك البطن الموجود، كما أن الثمن أيضا يدخل في ملكه اذ المبدل دخل في ملكه باعمال الخيار.
ان قلت: ان هذا انما هو الوقف المنقطع و هو باطل لا يمكن الالتزام به.
قلت: ان انقطاع الوقف يكون على أقسام ثلاثة.
الاول ان الواقف ينشئ الوقف بقوله: انى وقفت الدار مثلا الى ثلاث سنواة أو اربع سنواة فهذا القسم من الوقف المنقطع باطل لكونه معقد الاجماع بل الضرورة.
القسم الثانى أن ينشئ الوقف بقوله: انى وقفت الدار لأولاد الحسن ٧ مثلا