دراساتنا من الفقه الجعفري - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ١٣٢ - الكلام في ولاية الفاسق
(الاول) عموم أدلة رجحان التصدى للمعروف كقوله: عون الضعيف من أفضل الصدقة [١].
(الثانى) عموم قوله تعالى: (وَ لٰا تَقْرَبُوا مٰالَ الْيَتِيمِ إِلّٰا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ)^. [٢]
و أما صحيحة محمد بن اسماعيل فهي و ان كانت ظاهرة في اشتراط العدالة الا أنها محمولة على صحيحة ابن الرئاب، و موثقة زرعة الدالتان على جواز تصدى الفاسق فاذا صلى الفاسق على ميت لا ولى له فالظاهر سقوطها عن غيره، بعد العلم بوقوعها عنه، و الشك في صحتها لا يضرب المقام هذا كله في الناحية الاولى.
و (أما الناحية الثانية) أعنى صورة تعلق فعله بفعل الغير، فالظاهر اشتراط العدالة فيها، لصحيحة إسماعيل بن سعد و موثقة زرعة المتقدمتين و لا يجدى هنا حمل فعل المسلم على الصحة كما قلنا به في مثل صلاة الميت لان مورد هذه القاعدة فيما علم صدور أصل الفعل من المسلم و شك في صحته و فساده، و أما اذا شك في صدور أصل الفعل فلا مجال للتمسك بهذه القاعدة لإثبات صدوره منه.
و ان شئت فقل ان شراء مال اليتيم لا بد أن يكون فيه مصلحة له و لا يجوز ذلك باصالة صحة البيع كما لو شك في صحة البيع و فساده من جهة الشك في بلوغ البائع و عدم بلوغه فلا يجدى أصالة الصحة فيه لان اجرائها لا يوجب احراز بلوغه المشروط به جواز الاشتراء منه هذا تمام كلامه بتوضيح منا.
أقول: و فيما أفاده مواضع للنظر:
(الاول) ان ما أفاده من الاستدلال لإثبات عدم اعتبار العدالة بعموم أدلة فعل المعروف، كقوله ٧: (عون الضعيف من أفضل الصدقة) ممنوع، لعدم جواز التمسك بهذه الادلة لا ثبات جواز تصدى الفاسق لان غاية ما يستفاد منها رجحان
[١]- اصول الكافى، الجزء (٢) الصفحة (٢٠٠).
[٢]- سورة الانعام، الاية (١٥٢).