ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٦١ - جواز التيمّم على مطلق وجه الأرض
فسرّه بالأرض و قال بعضهم خصوص التراب اعلم أنّه لا حجية لقول اللغوىّ الّا فى بيان موارد الاستعمالات و أمّا بيان الحقيقة و المجاز و أنّ اللفظ حقيقة فى المعنى الفلانى فلم يكن قوله حجة فى ذلك حيث انّ ذلك يكون استنباطا و لم يكن استنباط أهل اللغة حجة فكما يلزم الاجتهاد فى أصل المسائل الشرعيّة يلزم الاجتهاد فى مقدماتها أيضا فظهر لك أنّه لم يثبت من قول اللغوى كون لفظ الصعيد حقيقة فى وجه الأرض أو فى التراب و من استعمال اللفظ فى معنى لا يمكن كشف كونه حقيقة فيها أو مجازا أو غيره و ان قال السيد المرتضى ; بكون الاستعمال علامة الحقيقة و لكن هذا لم يكن صحيحا كما ثبت فى محله فالاستعمال لم يكن دليلا لا على الحقيقة و لا على المجاز و لا على غيرهما فظهر لك أنّ قول اللغوى فى كون اللفظ حقيقة فى شيء لم يكن بحجة و لو سلّم أنّ قول اللغوى يكون حجة فى اثبات الحقيقة و المجاز الّا أنّه مختص بصورة عدم التعارض و أمّا فيما نحن فيه فحيث انّ اللغويين اختلفوا فبعضهم قالوا بأنّ الصعيد يكون هو وجه الأرض و بعضهم قالوا بأنّه هو التراب فلا يمكن الأخذ بقولهم فعلى هذا لا يمكن استفادة المراد من الصعيد فى الآية الشريفة لما قلنا لك فلا يمكن التمسك بالآية لأحد القولين.
اذا عرفت ذلك فحيث يكون فى البين أخبار يتمسّكون ببعضها لاثبات أنّ ما يتيمّم به يكون هو وجه الأرض و ببعضها لاثبات أنّ ما يتيمّم به يكون هو التراب فنذكر أوّلا الأخبار الّتي تمسّكوا بها لكون المراد من الصعيد هو الأرض فنقول بعون اللّه تعالى أنّ الأخبار المتمسكة بها تكون طوائف منها الأخبار الّتي تكون فى باب عدم اعادة الصلاة الّتي وقعت مع التيمّم حيث صرّح فى بعضها (فليمسح من الأرض و ليصلّ) [١] أو (فليتمسّح من الأرض و ليصلّ) [٢] و منها
[١] الرواية ٧ من الباب ١٤ من ابواب التيمّم من الوسائل.
[٢] الرواية ٤ من الباب ١٤ من ابواب التيمّم من الوسائل.