الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٩٩ - الثالث ما كان متحقّقا في ضمن فرد قطع بارتفاعه لكن شكّ في بقاء الكلّي من جهة احتمال تحقّق فرد آخر
طهارته، فنقض اليقين بنجاسته السابقة يكون باليقين بطهارته لا بالشكّ.
و هكذا في الشكّ في كون النجس الملاقي للثوب هو البول أو الدم بضمّ استصحاب
عدم كون الحادث بولا بما تحقّق بالوجدان وهو الغسل مرّة، فيدخل فيما يدلّ
على كفاية الغسل مرّة في المتنجّس بغير البول من الإطلاقات، ويرتفع الشكّ
في نجاسته بعد ذلك، ولا يبقى مجال لاستصحاب بقاء النجاسة.
و هكذا الكلام في مسألة الشكّ في كون شيء إناء.
و أمّا إذا لم يكن التسبّب شرعيّا كما في المقام، حيث إنّ ارتفاع الكلّي
وعدم بقائه بسبب عدم حدوث الفرد الطويل أو عدم كون الحادث طويلا عقليّ،
فاستصحاب عدم كون الحادث هو الفرد الطويل وإن كان جاريا فيما إذا كان له
أثر إلاّ أنّه ليس حاكما على استصحاب بقاء الكلّي، لعدم كون التسبّب
شرعيّا.
ثمّ إنّ صاحب الكفاية قدّس سرّه أجاب عن هذا الإشكال بأجوبة ثلاثة: أحدها: ما ذكرنا في الجواب الأوّل.
و الآخر: ما ذكرنا أخيرا من أنّ التسبّب عقليّ.
و الثالث: قوله: «مع أنّ بقاء القدر المشترك إنّما هو بعين بقاء الخاصّ الّذي في ضمنه لا أنّه من لوازمه»[١].
ولم يظهر لنا إلى الآن المراد من هذه العبارة، فإنّ وجود الكلّي وإن كان
عين وجود فرده، وبقاءه-الّذي هو عبارة عن وجود الثاني-أيضا عين بقاء الفرد
إلاّ أنّ الشكّ في بقاء الكلّي ليس عين الشكّ في حدوث الفرد الباقي أو كون
الحادث فردا باقيا طويلا، بل هو ملازم له ومسبّب عنه.
[١]كفاية الأصول: ٤٦١-٤٦٢.