الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٩٨ - الثالث ما كان متحقّقا في ضمن فرد قطع بارتفاعه لكن شكّ في بقاء الكلّي من جهة احتمال تحقّق فرد آخر
بهذا الوصف، فيغسل مرّتين للبول ومرّة لغيره.
و ثانيا: أنّ استصحاب عدم حدوث الحدث الأكبر معارض باستصحاب عدم حدوث الأصغر، فيبقى استصحاب الكلّي بلا معارض.
و أجاب بهذا الجواب شيخنا الأستاذ[١]قدّس
سرّه، وهو تامّ في مثل هذا المثال ممّا كان لكلّ من الفردين-كالحدث الأصغر
والأكبر، ونعبّر عنهما بالفرد الطويل والقصير-أثر، كوجوب الوضوء في
الأوّل، ووجوب الغسل أو حرمة المكث في المساجد في الثاني، ولكن لا نحتاج
إلى إجراء الاستصحاب وإلقاء التعارض بينهما، فإنّ نفس العلم الإجمالي بأحد
التكليفين كاف في تنجّزه.
و أمّا فيما لا يترتّب أثر إلاّ على الكلّي، فيتمّ استصحاب عدم حدوث الفرد
الطويل بلا كونه معارضا، فإنّ له أثرا-و هو رفع الحدث-بضمّه إلى الوجدان،
وهو ارتفاع الفرد القصير قطعا على تقدير وجوده بالوضوء مثلا، وليس لاستصحاب
عدم حدوث الفرد القصير أثر على الفرض حتى يعارضه.
و ثالثا-و هو الجواب الصحيح-: أنّ الشكّ في بقاء الكلّي وإن كان مسبّبا عن
كون الحادث هو الفرد الطويل أو عن حدوث الفرد الطويل إلاّ أنّ الاستصحاب في
الشكّ السببي يكون حاكما على المسبّبي على تقدير كون التسبّب شرعيّا بحيث
يكون جريانه في السبب موجبا لزوال الشكّ المسبّبي، كما إذا غسل الثوب
المتنجّس، بالماء المستصحب الطهارة، فإنّ طهارة الثوب المغسول به من آثار
طهارة الماء شرعا، فباستصحاب طهارة الماء وضمّ هذا التعبّد بذاك الوجدان
يلتئم موضوع الحكم بطهارة المتنجّس، إذ المفروض أنّا غسلناه بالوجدان
بالماء الطاهر بحكم الشارع، فلا شكّ لنا بعد ذلك في
[١]أجود التقريرات ٢: ٣٩٣.