الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٩٣ - التنبيه الرابع المستصحب إمّا شخصي أو كلّي
بقائه، ولا يلزم من ذلك اجتماع اللحاظين في استعمال واحد كما ذكره في الكفاية في مبحث القطع[١]،
فإنّه يلزم لو كان دليل الأمارة متكفّلا للتنزيل، وقد مرّ هناك أنّه لا
تنزيل أصلا، بل دليل الأمارة يجعلها علما تعبّدا، ويعطيها صفة الطريقيّة
والوسطيّة في الإثبات، فيتحقّق بذلك مصداق آخر للعلم وهو الأمارة، وتترتّب
عليها آثاره، كما لا إشكال في وجوب النقض بالأمارة المؤدّية إلى خلاف
الحالة السابقة، وليس لأحد أن يقول: لا يجوز لك أن تنقض اليقين بطهارة ثوبك
مثلا إلاّ باليقين، والبيّنة القائمة على نجاسته ليست من اليقين.
التنبيه الرابع: المستصحب إمّا شخصي أو كلّي.
و
المراد بالشخصي ما كان لخصوصيّاته دخل في ترتّب الأثر المرغوب منه شرعا،
كما أنّ المراد بالكلّي ما كان ملغاة عنه الخصوصيّات، ولم يكن لها دخل في
الأثر المطلوب منه، سواء كان من الموجودات المتأصّلة، كالجواهر والأعراض
المسمّاة بالمقولات العشر، أو من العناوين الانتزاعيّة، كعنوان العالم
والعادل وغير ذلك، ولا يبتني هذا البحث على وجود الكلّي الطبيعي، بل لو
قلنا بعدم ذلك أيضا، يجري البحث، بل المقصود استصحاب ما كان له أثر شرعي،
ولا يكون للخصوصيّة الفرديّة دخل في هذا الأثر، مثلا: حرمة مسّ كتابة
القرآن أثر مشترك بين الحدث الأكبر والأصغر، وخصوصيّة الأكبريّة والأصغريّة
لا دخل لها في ترتّب هذا الأثر، والغرض صدق نقض اليقين بالشكّ إذا كان هذا
الأمر متيقّن الحدوث مشكوك البقاء، كان الكلّي الطبيعي موجودا في الخارج
أو لم يكن، وليس البحث بحثا فلسفيّا مبنيّا على ذلك، بل البحث أصولي مبنيّ
على صدق نقض اليقين بالشكّ عرفا، فلو فرض عدم وجود الكلّي الطبيعي في
الخارج،
[١]كفاية الأصول: ٣٠٦.