الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٩٢ - التنبيه الثالث
مخصّصة
به، بل لا بدّ في ذلك من التصرّف في موضوع القاعدة، وجعل ما لا يكون بيانا
علما وبيانا تشريعا كي يكون خروجه عن القاعدة من باب التخصّص لا التخصيص،
فالأمارة علم في نظر الشارع واعتباره وإن لم يكن كذلك تكوينا، كما أنّ
العصير العنبي إذا غلى خمر في اعتبار الشارع، كما يستفاد من قوله عليه
السّلام: «تلك الخمرة المنتنة»[١]فجميع
ما يترتّب على العلم الوجداني من الآثار تترتّب على الأمارة أيضا، ومن
الآثار كونه موضوعا لحرمة النقض، فإنّه من آثار نفس اليقين، بل ترتّب آثار
نفس اليقين على الأمارة أولى من ترتّب آثار المتيقّن، الّذي يكون من جهة
محرزيّة الأمارة وكاشفيتها عن الواقع، فكيف لا تترتّب عليها آثار نفس
الإحراز والكشف!؟ ولا يحتاج هذا إلى دليل آخر، مضافا إلى ظهور قوله عليه
السّلام: «لا عذر لأحد في التشكيك فيما يرويه عنّا ثقاتنا»[٢]و قوله عليه السّلام: «ما أدّيا عنّي فعنّي يؤدّيان»[٣]في ذلك، وأنّ مثل هذه الطرق من البيّنة العادلة أو خبر الثقة علم في اعتبار العقلاء أيضا.
و بالجملة، التنجّز من لوازم وصول التكليف وبيانه عقلا، فما لم يتحقّق
البيان وجدانا أو تعبّدا لا تنجّز، فما لم يعط الشارع الأمارة صفة
الطريقيّة والكاشفيّة والوسطيّة في الإثبات لا تكون منجّزة، فإذا كانت
الأمارة طريقا وعلما وبيانا ويقينا تعبّدا، فلا إشكال في استصحاب ما أدّت
إليه عند الشكّ في
[١]الكافي ١: ٣٥٠-٦، و٦: ٤١٦-٣، التهذيب ١: ٢٢٠-٦٢٩، الوسائل ١: ٢٠٣، الباب ٢ من أبواب الماء المضاف، الحديث ٢.
[٢]اختيار معرفة الرّجال: ٥٣٥-٥٣٦-١٠٢٠، الوسائل ٢٧: ١٤٩-١٥٠، الباب ١١ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٤٠.
[٣]الكافي ١: ٣٢٩-٣٣٠-١، الوسائل ٢٧: ١٣٨، الباب ١١ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٤.