الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٩٠ - التنبيه الثالث
فإذا
حكمنا بطهارة الثوب وحلّيّة المائع بأصالتي الطهارة والحلّ ثمّ بعد ذلك
شككنا في عروض النجاسة للثوب أو الحرمة للمائع بموجب آخر، نحكم ببقاء
الطهارة والحلّيّة بنفس أصالة الطهارة وقاعدة الحلّ، لعدم حصول الغاية،
فإنّ رافع هذا الحكم الظاهري وغايته ليس إلاّ العلم بالخلاف، فيبقى الحكم
ما لم تحصل غايته-و لو شكّ مرّات عديدة في عروض ما يوجب النجاسة أو
الحرمة-و لا يكون بعد ذلك موضوع للاستصحاب، لعدم الشكّ في البقاء.
و دعوى أنّ الاستصحاب حاكم على أصالتي الحلّ والطهارة، فمع جريان الاستصحاب
لا يبقى مجال للأصل المحكوم، لا معنى لها، إذ حكومة الاستصحاب في فرض
تماميّة أركانه، وجريانه، لا في مثل المقام الّذي يقطع ببقاء ما كان من
الطهارة والحلّيّة.
و هكذا الكلام في الحكم أو الموضوع الظاهري الّذي ثبت بالاستصحاب، فإنّ
غاية دليل الاستصحاب أيضا هي العلم، فالمجعول هو حكم ظاهري مستمرّ لا يرتفع
إلاّ بالعلم، فلا معنى لاستصحاب الطهارة المستصحبة بالشكّ في عروض ما يوجب
زوالها ثانيا، أو الحياة المستصحبة بذلك، لتكفّل نفس الاستصحاب الأوّل
للبقاء إلى حصول العلم بالخلاف، والفرض عدمه.
و إن لم يكن الأصل متعرّضا للبقاء، فيستصحب ما ثبت بالأصل، كما إذا غسلنا
ثوبنا بالماء الطاهر بقاعدة الطهارة أو الاستصحاب ثمّ شككنا-بعد طهارة
الثوب بمقتضى ضمّ الوجدان إلى الأصل-في عروض ما يوجب نجاسته، نستصحب بقاء
تلك الطهارة، وذلك لأنّ استصحاب طهارة الماء أو أصالة طهارته لا يكون
متعرّضا إلاّ لحدوث طهارة الثوب المغسول به، لا لحدوثها وبقائها، فنحتاج في
إثبات بقائها مع الشكّ إلى الاستصحاب.