الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٥٦ - و أمّا الصحيحة الثالثة لزرارة
عقد
متعة بمدّة شهر، وتردّد أمره بين وقوعه قبل شهر حتى يكون منقضيا قطعا، أو
قبل عشرة أيّام حتى يكون باقيا يقينا، فيستصحب بقاؤه وإن كان منشؤ الشكّ هو
الشكّ في زمان الحدوث، والمقام من هذا القبيل، فإنّ زمان حدوث المستصحب-و
هو الفراغ عن الركعة الرابعة يعني رفع الرّأس عن سجدتها- مشكوك، والشكّ في
البقاء-أي بقاء حالة عدم الانتقال إلى الخامسة-ناش من هذا الشكّ.
و من ذلك موارد تبادل الحالتين على المكلّف، مثل ما إذا علم بالطهارة
والحدث، وشكّ في المتقدّم منهما، فإنّ الشكّ في بقاء كلّ منهما ناش من
الشكّ في زمان حدوثه.
و بالجملة، لا إشكال في استصحاب بقاء الحادث اليقيني الحدوث إذا شكّ في بقائه من جهة الشكّ في زمان حدوثه.
نعم، على مسلك صاحب الكفاية-من اعتبار اتّصال زمان الشكّ بزمان اليقين،
وأنّه لا بدّ من زمان معيّن يشار إليه تفصيلا، ويقال: إنّه كان على يقين
منه في ذلك الزمان، فشكّ-لا يجري الاستصحاب في هذه الموارد، لكن يأتي -إن
شاء اللّه-أنّه لا يعتبر ذلك في الاستصحاب، ففي موارد تبادل الحالتين لو
فرض وجود الأثر لأحد المستصحبين دون الآخر، يجري الاستصحاب فيما له الأثر
دون الآخر على مسلكنا دون مسلك صاحب الكفاية.
و يترتّب على هذا البحث ثمر مهمّ في باب الإرث، فإذا شككنا في موت الغائب
الّذي له أخ يرثه مثلا من جهة الشكّ في زمان تولّده، وأنّه هل تولّد قبل
مائة وخمسين حتى لا يبقى قطعا، أو خمسين حتى يمكن بقاؤه إلى الآن؟ نستصحب
بقاءه، ويترتّب عليه أنّه يرث من أخيه الميّت بالفعل، وعلى مسلك صاحب
الكفاية لا يجري الاستصحاب.