الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٤٣ - فالصحيحة الأولى
لشخص
ببيع ونحوه، والثاني نظير الإيصاء، فإنّه اعتبار للملكيّة بعد الموت،
والواجب المشروط أيضا حقيقته ترجع إلى هذا، فإنّه يعتبر قبل الزوال وجوب
الصلاة عند الدلوك، أو يعتبر-حين يعتبر-وجوب الحجّ عند حصول الاستطاعة،
وفرقه مع الواجب التعليقي على هذا ظاهر، فإنّ الواجب التعليقي نظير إجارة
العين المستأجرة سنة، فإنّ الموجر بالفعل يعتبر ملكيّة المنفعة للمستأجر،
لكن زمان متعلّق معتبره-و هو المنفعة بعد انقضاء سنة-متأخّر.
و الحاصل: أنّ زمان الاعتبار والمعتبر في الواجب التعليقي واحد، وإنّما
يكون متعلّق المعتبر متأخّرا، وزمان الاعتبار في الواجب المشروط فعليّ،
وأنّ المعتبر مقيّد بالزمان المتأخّر أو زمانيّ كذلك.
و بالجملة، إذا اعتبر الشارع كون فعل على ذمّة المكلّف، وجعله على عهدته في
أيّ وعاء من الأوعية، فما دام هذا الاعتبار باقيا، يترتّب عليه حكم العقل
بوجوب الانبعاث عن بعث المولى ولزوم إطاعته في ظرفه، وإذا ثبت عدم الاعتبار
ولو بالأصل، فلا بعث حتى يحكم العقل بلزوم الانبعاث عنه، فإذا استصحبنا
عدم جعل وجوب الجلوس بعد الزوال، فالعقل يحكم بعدم استحقاق العقاب على ترك
الجلوس في ظرفه، وهذا عين استصحاب عدم المجعول لا أمر ملازم له.
و ممّا يوضّح ذلك: أنّه لم يستشكل أحد في استصحاب عدم النسخ عند الشكّ في
النسخ، مع أنّ استصحاب بقاء الجعل وعدم نسخه لو لم يترتّب عليه أثر فإثباته
لبقاء المجعول الّذي يترتّب عليه الأثر من الأصل المثبت.
هذا، ولكن مع ذلك لا نوافق النراقي قدّس سرّه على الإطلاق، بل نفصل بين ما
كان المستصحب حكما إلزاميّا أو مستتبعا له كالنجاسة، وما لم يكن كذلك، بل
كان حكما غير إلزامي أو ما يستتبع ذلك، كما في الطهارة عن الحدث،