الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٩٢ - فصل اختلفوا في اشتراط الحياة في المفتي
المتّصف بالصفات المذكورة فيها.
هذا كلّه فيما إذا لم تعلّم مخالفة فتوى الميّت مع فتوى الحيّ، أمّا فيما
إذا علم بالمخالفة، فلا ينبغي الشكّ في وجوب الرجوع إلى الحيّ إذا كان أعلم
وكان قوله موافقا للاحتياط، إذ أمر الميّت لا يزيد عن الحيّ، والرجوع من
غير الأعلم إلى الأعلم واجب حتى في الحيّ.
و أمّا إذا كان الميّت أعلم وكان قول الحيّ مخالفا للاحتياط بأن أفتى
الميّت بوجوب السورة، والحيّ بعدم وجوبها، فالظاهر وجوب البقاء، لما مرّ من
سقوط دليل حجّيّة قول كلّ منهما بالمعارضة، ولا دليل على جواز التقليد
إلاّ بناء العقلاء، وهو على اتّباع قول الأعلم من غير فرق بين الحيّ
والميّت.
نعم، إذا كان قول الحيّ موافقا للاحتياط، لا يجب البقاء بل يتخيّر.
و أمّا إذا لم تحرز أعلميّة أحدهما، فلو كان إجماع على عدم وجوب الاحتياط،
يجوز البقاء، كما يجوز الرجوع إلى الحيّ، وإلاّ-كما هو كذلك- يجب الاحتياط.
و الحاصل: أنّه لا بدّ من فرض الميّت حيّا، فيجري جميع ما جرى في المجتهدين
المخالفين في الفتوى، إذ لا خصوصيّة للميّت بعد شمول إطلاق الدليل له،
فتقع المعارضة بين فتواه وفتوى الحيّ، ويجري فيه ما ذكرنا هناك.
بقي أمران: الأوّل: أنّ التقليد وإن كان عبارة عن نفس العمل كما ذكرنا إلاّ
أنّ جواز البقاء لا يحتاج إلى العمل، بل يكفي فيه التعلّم والسؤال والأخذ
للعمل، لشمول الأدلّة وجريان السيرة العقلائيّة، فإنّ السيرة قائمة على
العمل بمجرّد الأخذ والتعلّم.
و بالجملة، العقلاء بعد الرجوع إلى من هو من أهل الخبرة فيما هو خبرة