الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٦ - فالصحيحة الأولى
الجزئية
كطهارة الثوب ونجاسته، وعدم جريانه في الأحكام الكلّيّة التي نشأ الشكّ
فيها من الشكّ في سعة دائرة الجعل وضيقها كنجاسة الماء المتغيّر، بعد زوال
تغيّره من قبل نفسه.
و توضيح ذلك: أنّه قد مرّ غير مرّة أنّ للحكم مرحلتين: الأولى: مرحلة
الجعل. وفي هذه المرحلة يوجد الحكم بعد ما لم يكن موجودا، ويجعل-مثلا-وجوب
الحجّ على المكلّف المستطيع الّذي لوحظ مفروض الوجود، فيقال: إنّه جعل وجوب
الحجّ في الشريعة المقدّسة.
و الثانية: مرحلة المجعول. وهذه المرحلة مرحلة انقلاب موضوع الحكم-و هو
المكلّف المستطيع في المثال-من عالم الفرض والتقدير إلى عالم الواقع
والتحقيق، فإذا وجد في الخارج مستطيع جامع لجميع شرائط الوجوب، يقال: إنّ
الحجّ وجب عليه، وجعل على عهدته، فهو مجعول في حقّه، ونحن نسمّيهما
بالاعتبار والمعتبر-و قد ذكرنا هناك أنّه ليس من باب الإيجاد والوجود،
وأنّه نظير الإيصاء بملكيّة زيد لشيء بعد الموت، فلا مانع من تأخّر
المعتبر عن الاعتبار-و إن شئت، فسمّهما بالجعل والمجعول، والإنشاء
والفعليّة، ولا مناقشة في الاصطلاح.
و بعد ذلك نقول: إذا شككنا في بقاء اعتبار الشارع لحلّيّة البيع مثلا بعد
ما اعتبرها يقينا، يصدق نقض اليقين بالشكّ، فيجري الاستصحاب، ونحكم ببقاء
اعتبار حلّيّة البيع، وليس منشؤ الشكّ في بقاء الجعل والاعتبار على ما هو
عليه من سعته وضيقه إلاّ الشكّ في النسخ وعدمه، فهذا الاستصحاب عبارة أخرى
عن استصحاب عدم النسخ.
و إذا تحقّق في الخارج بيع، وانتقل العوضان من كلّ من المتبايعين إلى
الآخر، ثمّ شككنا في بقاء هذا المعتبر-و هو الملكيّة التي اعتبرها الشارع
لهما