الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٤٤ - الثاني أن يكون أحدهما مقطوع الصدور والآخر مظنون الصدور
مهران،
قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: يرد علينا حديثان واحد يأمرنا
بالأخذ به، والآخر ينهانا؟قال عليه السّلام: «لا تعمل بواحد منهما حتى تلقى
صاحبك فتسأل» قلت: لا بدّ أن نعمل بواحد منهما، قال عليه السّلام: «خذ بما
خالف العامّة»[١]، فيرد عليه
أوّلا: أنّ هذا الخبر أمر أوّلا بالتوقّف ثمّ بعد ما قال الراوي: «لا بدّ
أن نعمل بواحد منهما»أمر بالأخذ بما خالف العامّة، وهو مخالف لمقبولة عمر
بن حنظلة، حيث أمر فيها بالتوقّف بقوله: «فأرجه حتى تلقى إمامك»بعد ذكر
مرجّحات، منها: مخالفة العامّة. والعمل على المقبولة، لكونها معمولا بها
عند الأصحاب.
و ثانيا: أنّه مختصّ بزمان الحضور، ولا دلالة له على وجوب التوقّف في زمان الغيبة أيضا.
و من الغريب ما أفاده شيخنا الأستاذ قدّس سرّه في المقام من تقييد مطلقات التخيير بما دلّ على التوقّف في زمان الحضور[٢]،
فإنّ بعض روايات التخيير -كخبر الحارث بن المغيرة-مورده زمان الحضور،
والقدر المتيقّن من الباقي منها هو زمان الحضور، فكيف يمكن صرفه إلى زمان
إلى الغيبة، المتأخّر عن زمان سؤال الراوي بكثير!؟ ومنها: ما دلّ على الأخذ
بما هو موافق للاحتياط، ولا يكون في أخبار الباب ما يدلّ على ذلك إلاّ خبر
غوالي اللئالي، حيث أمر فيه-بعد ذكر مرجّحات-بالأخذ بما فيه الحائطة[٣].
[١]الاحتجاج ٢: ٢٦٥-٢٣٥، الوسائل ٢٧: ١٢٢، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٤٢.
[٢]فوائد الأصول ٤: ٧٦٤-٧٦٥.
[٣]غوالي اللئالي ٤: ١٣٣-٢٢٩، مستدرك الوسائل ١٧: ٣٠٣، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٢.