الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٤٢ - الثاني أن يكون أحدهما مقطوع الصدور والآخر مظنون الصدور
التعابير-بل الجمع بلا قرينة عرفيّة، وحمل كلام الشارع على شيء، وتأويله من عندنا على خلاف الورع.
نعم، لو كان لأحد مقطوعي الصدور أو كليهما قدر متيقّن يعلم إرادته من
الخارج، يؤخذ به، ولكن هذا من جهة القطع الخارجي، ولا ربط له بدلالة اللفظ.
الثاني: أن يكون أحدهما مقطوع الصدور والآخر مظنون الصدور،
فيقع
التعارض بين ظهور مقطوع الصدور وسند مظنون الصدور بما له من الظهور لا
مجرّد السند، فإنّ السند الساذج لا معنى للتعبّد به، ولا يمكن الأخذ لا
بظهور مقطوع الصدور ولا بسند مظنون الصدور.
لكن هذا مجرّد فرض، فإنّا مأمورون بطرح ما خالف الكتاب والسنّة المتواترة
أو القطعيّة، وضربه على الجدار، والقدر المتيقّن من هذه الأخبار الآمرة
بالطرح هو ما كان مخالفا للكتاب والسنّة بنحو التباين.
الثالث: أن يكون كلاهما مظنون الصدور،
فالتعارض
يقع بين سند كلّ منهما بما له من الظهور وسند الآخر كذلك، والقاعدة فيه
أيضا هي التساقط كما مرّ، فالقاعدة الأوّليّة في الدليلين المتعارضين بنحو
التباين هي التساقط، لكنّه في غير الخبرين المتعارضين، وأمّا فيهما فمضافا
إلى عدم التساقط ووجوب الأخذ بأحدهما تعيينا أو تخييرا قد دلّت عليه
الأخبار الكثيرة، وهي-على ما في الكفاية-على طوائف: منها: ما دلّ على
التخيير مطلقا، كخبر الحسن بن الجهم[١]، وخبر
[١]الاحتجاج ٢: ٢٦٤-٢٣٣، الوسائل ٢٧: ١٢١، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٤٠.