الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٣٧ - الصورة الثانية من صور تعارض أكثر من دليلين
ضمان إن اشترط فيها وإلاّ فلا.
الصورة الثانية من صور تعارض أكثر من دليلين:
ما
إذا كان هناك عامّان بينهما عموم من وجه، ومخصّص، وهي أيضا على أنحاء:
الأوّل: أن يكون المخصّص مخرجا لمادّة الاجتماع، كما إذا كان أحد
العامّين«لا تكرم الفسّاق»و العامّ الآخر«أكرم العلماء»و الخاصّ«يستحبّ-أو-
يكره-أو-يجوز إكرام العالم الفاسق»فكلّ من العامّين يخصّص بهذا الخاصّ،
فينحصر مورد«أكرم العلماء»بالعالم العادل، ومورد«لا تكرم الفسّاق»بالفاسق
غير العالم، فيرتفع التعارض بينهما، وتنقلب النسبة إلى التباين.
الثاني: أن يكون المخصّص مخرجا لمادّة الافتراق في أحد العامّين بأجمعها،
كما إذا كان أحد العامّين«يستحبّ إكرام العلماء»و العامّ الآخر«يحرم إكرام
الفسّاق»و الخاصّ«يجب إكرام العالم العادل»فيخصّص«يستحبّ إكرام العلماء»و
ينحصر مورده بالعالم الفاسق، فيصير أخصّ مطلقا من«يحرم إكرام الفسّاق»و
تنقلب النسبة إلى العموم المطلق.
الثالث: أن يكون المخصّص مخرجا لبعض أفراد مادّة الافتراق لا مخرجا لها
بتمامها وكمالها، كما إذا كان المخصّص في المثال السابق«يجب إكرام العالم
العادل الهاشمي»فيخصّص«يستحبّ إكرام العلماء»به، وينحصر مورده بالعالم
الفاسق الهاشمي أو العادل غير الهاشمي أو الفاسق غير الهاشمي، فتصير نسبته
مع«يحرم إكرام الفسّاق»عموما من وجه، ومادّة الاجتماع هي العالم الفاسق،
هاشميّا كان أو غيره، فإنّه مستحبّ الإكرام بمقتضى أحدهما، ومحرّم الإكرام
بمقتضى الآخر.
الرابع: ما إذا أخرج المخصّص مادّتي الافتراق في كلا العامّين بأن كان أحد
العامّين«يستحبّ إكرام العلماء»و العامّ الآخر«يكره إكرام الفسّاق»