الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٣٥ - الأولى
فإن
قلنا بالتساقط، يرجع إلى العموم الفوق، ويحكم بعدم الضمان في مورد
الاجتماع، وإلاّ فيخصّص العامّ بما قدّم تعيينا أو تخييرا. هذا ما تقتضيه
القاعدة في المقام.
و الأولى التكلّم في هذا الفرع-الّذي ذكرناه مثالا-مختصرا، فنقول: ليس في
روايات العارية ما استثني فيه الدرهم والدينار معا، بل بعضهما مضمونه أن لا
ضمان في العارية إذا لم يكن فيها شرط إلاّ الدرهم[١]. وبعضها أن لا ضمان في العارية إذا لم يكن فيها شرط إلاّ الدينار[٢]و هما-بعد الجمع بينهما بتقييد إطلاق كلّ منهما بالآخر-بمنزلة رواية واحدة استثني فيها الدرهم والدينار معا.
و هنا رواية أخرى مضمونها أنّ في عارية الذهب والفضّة ضمانا[٣].
و رواية ثالثة مضمونها أن لا ضمان في العارية[٤]. وعلى ذلك يكون المقام من صغريات تلك الكبرى.
و لكن شيخنا الأستاذ قدّس سرّه في الدورة السابقة خصّص العامّ بالدليل
المثبت للضمان في مطلق الذهب والفضّة مع جعله أيضا من أطراف المعارضة،
لنكتة هي: أنّ تقديم العامّ الّذي تكون نسبته-بعد عدم إرادة العموم منه
بالقياس إلى الدرهم والدينار-مع ما يدلّ على أنّ في عارية الذهب والفضّة
ضمانا عموما من
[١]التهذيب ٧: ١٨٤-٨٠٨، الوسائل ١٩: ٩٦-٩٧، الباب ٣ من أبواب كتاب العارية، الحديث ٣.
[٢]الكافي ٥: ٢٣٨-٢، التهذيب ٧: ١٨٣-٨٠٤، الاستبصار ٣: ١٢٦-٤٤٨، الوسائل ١٩: ٩٦، الباب ٣ من أبواب كتاب العارية، الحديث ١.
[٣]الكافي ٥: ٢٣٨-٣، الفقيه ٣: ١٩٢-٨٧٤، التهذيب ٧: ١٨٣-٨٠٦ و١٨٣-١٨٤- ٨٠٧، الاستبصار ٣: ١٢٦-٤٥٠، الوسائل ١٩: ٩٦ و٩٧، الباب ٣ من أبواب كتاب العارية، الحديث ٢ و٤.
[٤]التهذيب ٧: ١٨٢-٧٩٨، الاستبصار ٣: ١٢٤-٤٤١، الوسائل ١٩: ٩٣، الباب ١ من أبواب كتاب العارية، ذيل الحديث ٦.