الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣١١ - فصل في مقتضى القاعدة في باب التعارض في غير مورد أخبار علاج التعارض
نعم، هناك شبهة عويصة هي شمول الدليل لأحدهما تخييرا، وأجبنا عنها هناك مفصّلا، فراجع[١].
و الجواب عن الثاني: أنّ ما أفاده تامّ لو كان المدلول الالتزامي تابعا
للمطابقي في مقام الدلالة والإثبات فقط دون مقام الحجّيّة لكن ليس الأمر
كذلك، والشاهد على ذلك ملاحظة بناء العقلاء والسيرة المتشرّعة على العمل
بالبيّنة، مثلا: إذا أخبرت البيّنة بإصابة البول للثوب، فقد أخبرت
بالالتزام بنجاسة الثوب، فهل يحكم بنجاسة الثوب إذا علم بكذب البيّنة؟و إذا
كان مال في يد زيد وادّعى كلّ من عمرو وبكر أنّه له، وأقام كلّ على دعواه
بيّنة، فهل يحكم بكون المال مجهول المالك وينتزع من يد زيد من جهة تساقط
البيّنتين في المدلول المطابقي لا في المدلول الالتزامي، وهو عدم كون المال
لزيد؟ وحلّه: أنّ المدلول الالتزامي الّذي أخبرت به البيّنة التزاما ليس
إلاّ الحصّة الملازمة للمدلول المطابقي، فإنّ الإخبار بطلوع الشمس إخبار
بوجود الضوء الملازم لطلوع الشمس لا بمطلق الضوء، وهكذا الإخبار بإصابة
البول للثوب إخبار بالالتزام عن النجاسة الملازمة لإصابة البول لا مطلقا،
وهكذا إخبار البيّنة بكون المال لعمرو أو بكر إخبار بالالتزام بعدم ملكيّة
زيد له، الملازم لملكيّة عمرو أو بكر لا مطلقا، فإذا فرض القطع بكذب الخبر
في مدلوله المطابقي وسقوطه عن الكاشفيّة بالقياس إليه، يقطع بكذبه في
مدلوله الالتزامي أيضا، ومن الواضح أنّ دليل الحجّيّة لا يشمل ما لا يكون
مدلولا للبيّنة لا مطابقة ولا التزاما، وهو تلك الحصّة من النجاسة غير
الملازمة لإصابة البول، التي أخبرت بها، وأمّا شموله لهذه الحصّة الملازمة
فمعلوم أنّه بتبع شموله لما يلازمها من
[١]راجع ج ٣ ص ٣٧٦ وما بعدها في مبحث أصالة الاشتغال.