الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٠٦ - فصل في مفهوم التعارض وموارده
واحد
ملاك الوجوب والحرمة، فلا محالة يقع الكسر والانكسار، فإن كان الملاكان
متساويين، يتخيّر المولى بين الإيجاب والتحريم. وإن كان أحدهما أزيد بمقدار
لازم التحصيل، فلا بدّ له من الإيجاب إن كانت الزيادة في ملاك الوجوب،
والتحريم إن كانت في ملاك الحرمة، أو أزيد بمقدار غير لازم التحصيل، فيجعله
مستحبّا أو مكروها. وهذا خارج عن محلّ الكلام. أو يكون في مرحلة الامتثال
بأن يكون هناك تكليفان لا يمكن امتثال كليهما، لعدم القدرة على ذلك. وهذا
هو محلّ الكلام.
و الفرق بينه وبين التعارض أوضح من أن يخفى، فإنّ لازم التعارض هو التكاذب
والعلم بكذب أحد المدلولين، فلو كان أحدهما وجوب السورة، والآخر عدم
وجوبها، يعلم بعدم جعل كليهما، وهذا بخلاف التزاحم بين امتثال دليل«لا
تغصب»و دليل«أنقذ الغريق»، إذ لا علم بكذب أحدهما بل يعلم بصدق كليهما
وجعلهما في الشريعة المقدّسة، بل مورد هذا القسم من التزاحم هو ثبوت
الحكمين في الشريعة-سواء كانا تابعين لمصلحة في أنفسهما أو متعلّقيهما أو
لم يكونا تابعين لمصلحة أصلا، كما هو مذهب الأشعري، إذ لا يفرق فيما نحن
بصدده أصلا-و اتّفق في مورد عدم قدرة المكلّف على امتثالهما، لكون امتثال
كلّ معجزا عن امتثال الآخر، ومن المعلوم أن لا تنافي بين هذين التكليفين
أصلا.
أمّا على ما اخترناه-من عدم اشتراط التكاليف بالقدرة وإطلاقها من هذه
الجهة، وإنّما العقل لا يحكم بتنجيزها في حقّ العاجز-فواضح، إذ المفروض عدم
اشتراط التكاليف بالقدرة، فيصير كلّ منهما فعليّا في حقّه، غاية الأمر
أنّه لا يحكم إلاّ بتنجّز أحدهما.
و أمّا على المشهور من اشتراطها بها كالبلوغ: فلأنّ التنافي يتحقّق في