الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٠٥ - فصل في مفهوم التعارض وموارده
نفس دليل العامّ، ودليل الحاكم رافع لموضوع نفس دليل المحكوم.
و الفرق بين التخصيصين: أنّ دليل الحاكم في تخصيصه رافع لموضوع دليل
المحكوم أو ناظر إلى عقد حمله، بخلاف دليل الخاصّ، فإنّه لا يكون رافعا
لموضوع العامّ ولا ناظرا إلى محموله.
و الحاصل: أنّه لا إشكال في خروج هذه الموارد-أي موارد التخصيص- عن باب
التعارض، لعدم التنافي بين الدليلين عرفا، لحكومة دليل الخاصّ على ما
يستكشف منه عموم العامّ، وهو أصالة الظهور، بل وروده عليه في بعض الموارد،
وهو ما إذا كان الخاصّ قطعيّا من بعض الجهات الثلاث سندا ودلالة وجهة، إذ
يرتفع الشكّ في العموم حينئذ وجدانا.
و هذا بلا فرق بين ما فسّرنا التعارض بما فسّره به الشيخ قدّس سرّه من أنّه هو التنافي بين مدلولي الدليلين[١]، أو فسّرناه بما فسّر به صاحب الكفاية قدّس سرّه من أنّه هو التنافي بينهما في مقام الدلالة والإثبات[٢]،
إذ لا دلالة للعامّ على العموم بعد قيام الخاصّ، ضرورة أنّ الدلالة من جهة
أصالة الظهور، وقد عرفت أنّ موضوعها يرتفع بورود الخاصّ، فلا وجه لما
اختاره صاحب الحدائق، ومال إليه صاحب الكفاية على ما أذكره من السابق من
ملاحظة المرجّحات بين العامّ والخاصّ، بل الصحيح هو خروج كلّ دليلين يكون
أحدهما نصّا أو أظهر من الآخر عن باب التعارض، لما عرفت من كونه قرينة
عرفيّة على المراد من الآخر، ومعه يرتفع التنافي والتعارض.
و هكذا لا تعارض بين المتزاحمين.
توضيح ذلك: أنّ التزاحم إمّا أن يكون في مرحلة الملاك بأن يكون لفعل
[١]فرائد الأصول: ٤٣١.
[٢]كفاية الأصول: ٤٩٦.