الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٨٥ - الجهة الثامنة
-سواء
كانت الإجارة صحيحة أو باطلة-ملزم بردّ مقدار أجرة المثل، غاية الأمر أنّه
على تقدير الصحّة يكون هو المسمّى، وعلى تقدير البطلان يكون أجرة المثل[١].
و ما أفاده تامّ لو كان النزاع بعد استيفاء المنفعة، أمّا قبله ففائدة
النزاع أنّ المالك يدّعي بطلان الإجارة، فلو لم يقم المستأجر بيّنة على
الصحّة، يحلف المالك، ويأخذ العين من يد المستأجر، ويؤجرها شخصا آخر بأزيد
ممّا يدّعيه المستأجر.
الجهة الثامنة:
لا
إشكال في تقدّم أصالة الصحّة على الاستصحاب الحكمي الجاري في موردها، سواء
قلنا بكونها أمارة أو أصلا محرزا أو أصلا تعبّديّا محضا، وذلك لما مرّ في
قاعدة الفراغ من أنّ تقدّم الاستصحابات الجارية في مواردها يوجب اختصاصها
بفرد نادر، فلا يبقى مورد لها إلاّ نادرا، وهو صورة تبادل الحالتين والجهل
بالمتأخّرة منهما، فلا مناص عن تقدّمها على الاستصحاب الحكمي، غاية الأمر
أنّه لو كانت أمارة، فمن باب الحكومة، ولو كانت أصلا، فمن باب التخصيص.
و أمّا تقدّمها على الاستصحابات الموضوعيّة الجارية في مواردها، وعدمه فقد أطال الشيخ وشيخنا الأستاذ[٢]قدّس
سرّهما الكلام فيه إطالة بلا طائل، وفصّلا تفصيلا-بين ما كانت أصالة
الصحّة أمارة فتقدّم، وأصلا محرزا فيتعارضان، ويرجع إلى الأصل الحكمي،
وأصلا غير محرز فيقدّم الاستصحاب-لا يرجع إلى محصّل، فإنّ كلّ ذلك-بعد ما
كان مدركها هو السيرة-شعر بلا ضرورة، فاللازم ملاحظة أنّ أيّ مورد تجري فيه
السيرة،
[١]أجود التقريرات ٢: ٤٨٨-٤٨٩.
[٢]انظر: فرائد الأصول: ٤٢١ وما بعدها، وأجود التقريرات ٢: ٤٨٩-٤٩٣.