الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٧٧ - الثاني
و ظهر
أيضا أنّ غير المعاملات بالمعنى الأخصّ أيضا ملحق بها في ذلك، فلو احتمل
كفر من يصلّي على الميّت، لا يحكم بصحّة صلاته بمقتضى أصالة الصحّة.
ثمّ إنّ الشيخ قدّس سرّه بعد ما عمّم جريان أصالة الصحّة لمورد الشكّ في
القابليّة أفاد تفصيلا بعد التنزّل، وهو أنّ أصالة الصحّة جارية فيما له
طرفان وأحرزت القابليّة في أحدهما، كمطلق العقود والإيقاعات المسبوقة
باستدعاء الغير، وغير جارية في خصوص الإيقاعات الابتدائيّة غير المسبوقة
باستدعائه، فلو شكّ في صحّة معاملة من جهة الشكّ في بلوغ أحد المتعاملين،
فإجراء أصالة الصحّة في فعل من أحرز بلوغه كاف للحكم بصحّة الفعل، وهكذا
إذا ضمن أحد باستدعاء بالغ وشكّ في بلوغ الضامن، فلو سلّم عدم جريان أصالة
الصحّة في فعل الضامن للشكّ في بلوغه، فلا مانع من إجرائها في فعل المستدعي
الّذي علم ببلوغه، فإنّ مقتضاها أنّ المسلم البالغ لا يعامل مع الصبي، ولا
يستدعي الضمان من غير البالغ، وهذا بخلاف الضمان الابتدائي غير المسبوق
باستدعاء المديون، فإنّه لو اعتبرنا تماميّة أركان الصحيح، لا تجري أصالة
الصحّة في فعل الضامن، للشكّ في بلوغه حال الضمان[١].
و فيه: ما لا يخفى، فإنّه بعد تسليم اعتبار إحراز القابليّة لا وجه
للتفصيل، بل لا بدّ من القول بعدم الجريان حتى فيما له طرفان، إذ أصالة
الصحّة في فعل البالغ مقتضاها ليس إلاّ أنّه بحيث لو انضمّ غيره ممّا له
دخل في ترتّب الأثر المرغوب منه، لترتّب عليه الأثر. وبعبارة أخرى: مقتضاها
هو الصحّة التأهّليّة الشأنيّة لا الفعليّة.
[١]فرائد الأصول: ٤١٨.