الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٧٠ - الجهة الثانية أنّ مورد أصالة الصحّة هو فعل الغير
للمسلمين سوق»[١]إذ
لم يعهد من أحد من المسلمين التحقيق والتفتيش عن حال معاملة المسلم وإحراز
صحّتها وواجديّتها لشرائط الصحّة، بل إذا اشترى أحد شيئا من أحد ومات في
ليلته يحكمون بإرث وارث المشتري المبيع وبمالكيّة البائع للثمن بلا تأمّل.
و نسب إلى المحقّق الثاني التمسّك ب { أوْفُوا بِالْعُقُودِ } [٢]و { تِجارةً عنْ تراضٍ } [٣].
و فيه-مضافا إلى أنّه أخصّ من المدّعى، حيث إنّ هذا الدليل مختصّ بباب
المعاملات بالمعنى الأخصّ دون مثل غسل الثوب والعبادات-: أنّه مبنيّ على
التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة، وهو غير جائز، فإذا شككنا في أنّ
البيع الفلاني ربويّ أو لا، فالشكّ راجع إلى أنّه مصداق للخاصّ حتى لا يكون
صحيحا، أو العامّ حتى يكون صحيحا، فلا يصحّ التمسّك بالعامّ لإثبات أنّه
غير ربويّ.
الجهة الثانية: أنّ مورد أصالة الصحّة هو فعل الغير،
و
مورد قاعدة الفراغ هو فعل نفس المكلّف، ولذا لا تختصّ ببعد الفراغ عن
العمل، بل تجري في أثناء العمل أيضا، فنحكم بسقوط صلاة الميّت عنّا إذا
رأينا مسلما يصلّي عليه، وهذا بخلاف قاعدة الفراغ، حيث لا تجري في الأثناء،
بل لا بدّ من المضيّ والتجاوز عن العمل في جريانها، وليست لنا قاعدة أخرى
غير قاعدة الفراغ تسمّى بأصالة الصحّة في فعل نفس المكلّف.
[١]الكافي ٧: ٣٨٧-١، الفقيه ٣: ٣١-٩٢، التهذيب ٦: ٢٦١-٢٦٢-٦٩٥، الوسائل ٢٧: ٢٩٢-٢٩٣، الباب ٢٥ من أبواب كيفيّة الحكم، الحديث ٢.
[٢]المائدة: ١.
[٣]النساء: ٢٩.