الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٦٢ - و منها الشرائط المقارنة، وهي على قسمين
المقارنة،
فلا تجري قاعدة الفراغ إذا شكّ فيها، لعدم صدق المضيّ، فلا وجه لما قيل من
أنّه إذا كان الماء عنده، يتوضّأ ويتمّ صلاته، لما عرفت من أنّها شرط
للعمل حتى في السكونات المتخلّلة، فلا يفيد إحراز الشرط بقاعدة الفراغ فيما
مضى من الأجزاء، وبالوجدان فيما يأتي، للزوم إحرازه في هذا السكون
المتخلّل بينهما.
و ربما يقال بأنّ الطهارة وإن كانت من الشرائط المقارنة إلاّ أنّها مسبّبة
شرعا عن الغسلات والمسحات، فلا مانع من جريان القاعدة بالنسبة إلى سببها،
فإنّ محلّه الشرعي قبل الصلاة، كما يستفاد من قوله تعالى: { إِذا قُمْتُمْ إِلى الصّلاةِ فاغْسِلُوا وُجُوهكُمْ } [١]إلى آخر الآية.
لكن لا يخفى ما فيه، فإنّ سببها ليس له محلّ شرعي، بل حيث لا يمكن عقلا
إتيان الصلاة مع الطهارة بدون إيجاد سببها قبل الصلاة، فلا بدّ من تحصيله
قبل الصلاة فليس له محلّ شرعي بل محلّه عقلي ولا اعتبار به ولا بالمحلّ
العادي، وإلاّ يلزم تأسيس فقه جديد كما قيل.
و توهّم أنّ مقتضى التعليل بالأذكريّة اعتبار المحلّ العادي والعقلي أيضا
مدفوع بأنّ التعدّي عن مورد العلّة إنّما يكون فيما يناسبه ويسانخه لا
مطلقا، ضرورة أنّه لا يتعدّى عن تعليل«لا تأكل الرمّان»بأنّه حامض إلى مطلق
استعمال الحامض بل يتعدّى إلى أكل كلّ حامض، والتعليل في المقام لعدم
الاعتناء تعليل بالشكّ فيما مضى من أجزاء الوضوء وغيرها من المقدّمات
الداخليّة، فلا بدّ من التعدّي عنه إلى الشكّ فيما مضى من الأجزاء أو
المقدّمات الداخليّة في كلّ مركّب وضوءا كان أو غيره، ولا يجوز التعدّي حتى
إلى ما هو خارج عن
[١]المائدة: ٦.