الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٥٣ - المسألة الرابعة لا إشكال في كون الشكّ في السجود بعد ما دخل في التشهّد من الشكّ بعد التجاوز
عقلا-لغو، وهذا نظير إنكار الوجوب الشرعي للمقدّمة.
ثمّ لو فرضنا شمول قاعدة التجاوز للشكّ في حال النهوض، تخصّص بصحيحة عبد
الرحمن، قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: رجل رفع رأسه عن السجود،
فشكّ قبل أن يستوي جالسا، فلم يدر أ سجد أم لم يسجد، قال عليه السّلام:
«يسجد»قلت: فرجل نهض من سجوده فشكّ قبل أن يستوي قائما، فلم يدر أ سجد أم
لم يسجد، قال عليه السّلام: «يسجد»[١].
نعم، هناك صحيحة أخرى لعبد الرحمن[٢]أيضا
ادّعي ظهورها في عدم الاعتناء بالشكّ في الركوع حال الهويّ إلى السجود،
فلو دلّت على ذلك تتبّع في موردها، إلاّ أنّ الظاهر عدم دلالتها على ما
ذكر، فإنّ قوله فيها: «رجل أهوى إلى السجود فلا يدري أ ركع أم لم
يركع»ظاهره تحقّق الهويّ لا الشروع فيه، حيث إنّه بصيغة الماضي، وفرق
بين«أهوى»إلى السجود فشكّ وبين«يهوي»إلى السجود فشكّ، فإنّ الأوّل ظاهر في
كون الشكّ حال السجود، والثاني ظاهر في تحقّق الشكّ حال الهويّ، كالفرق
بين«صلّى فلان»و«فعل كذا»و«يصلّي» و«يفعل كذا»و الحاصل: أنّه أهوى إلى
السجود معناه سقط إلى السجود، فقوله عليه السّلام في الجواب: «قد ركع»يكون
على طبق القاعدة، فظهر أنّ الشكّ في حال الهويّ كالشكّ في حال النهوض، فلا
بدّ من الاعتناء به على طبق القاعدة، وأنّ تفصيل صاحب المدارك بين الفرعين
والقول بعدم الاعتناء في الأوّل عملا بالرواية وبالاعتناء في الثاني[٣]ليس على ما ينبغي، لعدم ظهور الرواية في
[١]التهذيب ٢: ١٥٣-٦٠٣، الاستبصار ١: ٣٦١-٣٦٢-١٣٧١، الوسائل ٦: ٣٦٩، الباب ١٥ من أبواب السجود، الحديث ٦.
[٢]التهذيب ٢: ١٥١-٥٩٦، الاستبصار ١: ٣٥٨-١٣٥٨، الوسائل ٦: ٣١٨، الباب ١٣ من أبواب الركوع، الحديث ٦.
[٣]مدارك الأحكام ٤: ٢٤٩-٢٥٠.