الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٣٥ - الأولى في عموم الأخبار وخصوصها
التجاوز
ودلالته على الشكّ في صحّة الموجود تحتاج إلى عناية، والجمع بين ما يحتاج
إلى العناية وما لا يحتاج إليها في دليل واحد لا يمكن[١].
هذا، مضافا إلى أنّ وصف الصحّة لا معنى لمضيّه، فلا يشمله قوله: «إذا شككت
في شيء ممّا قد مضى»و حيث إنّ بعض الروايات ورد في مورد الشكّ في الصحّة،
فلا بدّ من ارتكاب[٢]فيه، وجعله
دليلا لقاعدة الفراغ، وجعل غيره ممّا لم يرد في مورد الشكّ في الصحّة
دليلا لقاعدة التجاوز، فلا محيص عن الالتزام بقاعدتين.
هذا، ولكنّ التحقيق الحقيق بالتصديق: أنّ هذه الشبهة أيضا مندفعة، وأنّ
الشكّ في الصحّة أيضا راجع إلى الشكّ في الوجود، وذلك لأنّ وصف الصحّة أمر
منتزع عن كون العمل تامّ الأجزاء والشرائط، فالشكّ في الصحّة في الحقيقة
شكّ في تحقّق جزء أو شرط، وعدمه، فإنّ الشكّ في صحّة الصلاة إمّا من جهة
الشكّ في إتيان ركوعها أو سجودها أو تحقّق الاستقبال أو الموالاة أو غير
ذلك من الأجزاء والشرائط، ولا منشأ له غير ذلك، وبعد الفراغ حقيقة يكون
مصداقا للشكّ في الشيء بعد التجاوز، فيشمله قوله عليه السّلام: «كلّ ما
شككت فيه ممّا قد مضى فأمضه كما هو»و غير ذلك من أخبار الباب.
لا يقال: لازم ذلك جريان قاعدة الفراغ عند الشكّ في صحّة الصلاة من جهة
كونها مع الطهارة، وعدمه في منشأ الانتزاع وهو الطهور، فالتعبّد يتعلّق
بوجود الطهور، فيصحّ إتيان صلاة أخرى بلا استئناف طهور، وهو خلاف فتاوى
الأصحاب.
فإنّه يقال: في جوابه تقريبان راجعان إلى شيء واحد:
[١]فرائد الأصول: ٤١٠.
[٢]كذا في الأصل.