الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٢٣ - بقي الكلام في تعارض الاستصحاب مع القرعة
و ذلك
لا لما أفاده شيخنا الأستاذ قدّس سرّه-من أنّ عدم جريان قاعدة اليد من جهة
أنّ الاستصحاب محرز لحال اليد، وأنّها لم تنقلب عمّا هي عليه من عدم كونها
مالكيّة[١]-فإنّه غير تامّ، لعدم
أخذ الشكّ في موضوع قاعدة اليد في لسان الدليل، بل اليد مطلقة جعلها
الشارع أمارة للملكيّة، بل لعدم شمول دليل اليد للمقام، فإنّ دليلها إمّا
السيرة أو الروايات، مثل قوله عليه السّلام: «لو لا ذلك، لما قام للمسلمين
سوق»[٢]. وشيء منهما لا يشمل
المقام، أمّا عدم شمول السيرة: فواضح. وأمّا الروايات: فلانصرافها إلى غير
هذين الموردين، فإنّها في مقام بيان أنّ اليد لو لم تكن حجّة، للزمت على
الناس من الصباح إلى المساء إقامة البيّنات على مالكيّتهم لما يبيعونه، وهو
مستلزم لتعطيل السوق.
بقي الكلام في تعارض الاستصحاب مع القرعة.
و قد ذكر لتقدّم الاستصحاب في موردها عليها وجوه: منها: ما ذكره صاحب الكفاية[٣]و غيره من أنّ دليل الاستصحاب أخصّ من دليلها، لأخذ اليقين السابق في موضوع دليله دون دليلها.
و أورد عليه بأنّ النسبة عموم من وجه، لخروج الأحكام عن تحت دليل القرعة بالإجماع، بخلاف دليل الاستصحاب.
و أجابوا بأنّ دليل القرعة عامّ قد ورد عليه مخصّصان، فهو عامّ بالنسبة إلى كلّ منهما: معقد الإجماع، ودليل الاستصحاب.
و فيه: أنّه بعد فرض القطع من إجماع أو غيره بأنّ المراد الجدّي من العامّ
كذا، فلا بدّ من ملاحظة النسبة بين المخصّص اللفظي وما يراد من العامّ على
ما
[١]أجود التقريرات ٢: ٤٥٦-٤٥٧.
[٢]الكافي ٧: ٣٨٧-١، الفقيه ٣: ٣١-٩٢، التهذيب ٦: ٢٦١-٢٦٢-٦٩٥، الوسائل ٢٧: ٢٩٢-٢٩٣، الباب ٢٥ من أبواب كيفيّة الحكم، الحديث ٢.
[٣]كفاية الأصول: ٤٩٣.